NUMiDIA نوميديا
NUMiDIA نوميديا

منتدى ثقافي فكري حواري

.... لقد تمّ حذف مادّة مهمّة من ساحة : أضف كلمة أمازيغية فهل يوجد من بين اعضاء المنتدى من يحتفظ بها
--------- Tfaska n'wen d'tameggast عيد سعيد
أهلا === azul كيف حالك ?=== ?manzakin ماذا تفعل ? === ? matta hetteggd أين تذهب ? === ? mani tild أين أنت ? === ? mani hellid ما بك ؟ === ?matta chyughn عفوا === asorf الى اللقاء === ar timlilit من فضلك === igh as tufit سنة سعيدة === asggas ighodan شكرا === tanmmirt صباح الخير === tifawin ليلة سعيدة === timnsiwin إلى اللقاء === ar tufat تشرفنا بمعرفتك === s waddur tusna nk جيد === iyfoulki مرحبا بكم === ansof iswn إلى وقت آخر === ar tiklit yadn

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

تقديس العرب والعربية من خلال النصوص الدينية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

kutamien


أقلدون A Gildun
تقديس العرب والعربية من خلال النصوص الدينية
بقلم: شكيب الخياري (الناظور)

إن المتأمل للنصوص الدينية لا يخالجه أبدا شك في كون هذه رسالة الإسلام قد جاءت للبشر كافة، بدون أي تمييز لا على مستوى اللغة أو اللون أو ما شابه ذلك من الاختلافات الخلقية.
لكن، وللأسف الشديد، فإن هذه الحقيقة قد بقيت ولزمن طويل جدا، إن لم نقل لحد الآن، حبيسة القرآن فقط، مما أعاق قراءة النصوص الدينية قراءة صحيحة، وفتح أمام المشككين أبوابا ما زالت لم تغلق بعد، مستدلين ببعض النصوص، الموضوعة في الغالب، لإثبات أن الدين الإسلامي دين عنصري جاء للانتصار للعرب فقط.
وفيما يلي أهم ما جاء في هذا الموضوع.

I.تقديس العرب من خلال كتب الأحاديث
هذه الفكرة نجدها واردة في مجموعة من الكتب المشهورة، منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم، وهي:
1.ما رواه ابن عساكر في تاريخه بسنده:
عن أبي بكر الهذلي عن مالك بن أنس عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء قيس بن مطاطية إلى حلقة فيها سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي، فقال: هؤلاء الأوس والخزرج قاموا بنصرة هذا الرجل، فما بال هؤلاء؟ قال: فقام معاذ فأخذ بتلبيبه حتى أتى به النبي فأخبره بمقالته، فقام رسول الله مغضبا يجر رداءه حتى دخل المسجد، ثم نودي الصلاة جامعة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إن الرب رب واحد، وإن الأب أب واحد، وإن الدين دين واحد، ألا وإن العربية ليست لكم بأب ولا أم، إنما هي لسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي. فقال معاذ وهو آخذ بتلابيبه: يا رسول الله ما تقول في هذا المنافق. فقال: دعه إلى النار. قال: فكان فيمن ارتد فقتل في الردة1.
و هذا الحديث تفرد به أبو بكر سلمى بن عبد الله الهذلي البصري2، الذي قال عنه أبو حاتم بن حبان: يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات3، وقال يحيى ابن معين: ليس بشيء4، والنسائي قال: متروك الحديث5.
وروى كذلك بسنده عن خليد بن دعلج عن يونس بن عبيد عن الحسن عن جابر بن عبدا لله قال: قال رسول الله: حب أبي بكر وعمر من الإيمان، وبغضهما كفر. وحب الأنصار من الإيمان، وبغضهم كفر. وحب العرب من الإيمان، وبغضهم كفر. ومن سب أصحابي فعليه لعنة الله، من حفظني فيهم فأنا أحفظه يوم القيامة6.
وكذلك عن خليد ابن دعلج و عمر ابن صبح ويونس بن عبيد عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله: حب أبي بكر وعمر من الإيمان، وبغضهما من الكفر. وحب الأنصار من الإيمان، وبغضهم من الكفر. وحب العرب من الإيمان، وبغضهم من الكفر7.
وخليد بن دعلج قال عنه النسائي: ”ليس بثقة”8، وقال أحمد ويحيى والدار قطني: ضعيف9.
وبسنده عن علي بن زيد عن أنس قال: قال رسول الله: حب أبي بكر وعمر سنة، وبغضهما كفر. وحب الأنصار إيمان، وبغضهم كفر. وحب العرب إيمان، وبغضهم كفر10.
وعلي بن زيد هذا قال عنه يحيى ابن معين: ليس بحجة11، وقال حماد بن زيد: كان يقلب الأحاديث12، وقال أحمد: ليس بشيء13، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي يهم ويخطئ14، وضعفه ابن عيينة15، وقال الرازي: لا يحتج به16.
وروى بسنده عن إسحاق بن بشر الخراساني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: “ قال رسول الله: سيد بنى دارا واتخذ مأدبة وبعث داعيا، فالسيد الجبار والمأدبة القرآن والدار الجنة، فالداعي أنا فأنا اسمي في القرآن محمد وفي الإنجيل أحمد وفي التوراة أحيد وإنما سميت أحيد لأني أحيد عن أمتي نار جهنم فأحبوا العرب بكل قلوبكم”17.
وإسحاق بن بشر الخراساني، قال عنه الدارقطني: كذاب متروك18، وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب19، كما كذبه علي بن المديني20.
وروى بإسناده عن العلاء بن عمرو الحنفي عن يحيى بن يزيد الأشعري عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله: أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي21.
والعلاء بن عمرو الحنفي قال عنه ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به22، وقال الأزدي: لا يكتب عنه بحال23، وقيل متروك، عن أبي إسحاق الفزاري و سفيان الثوري24.
2.ما رواه الحاكم في مستدركه بسنده:
روى بسنده عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن سلمان رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك. فقلت: يا رسول الله و كيف أبغضك وبك هداني الله عز وجل؟ قال: تبغض العرب فتبغضني25.
وقابوس بن أبي ظبيان قال عنه ابن سعد الزهري: فيه ضعف، لا يحتج به26، وقال الرازي: لا يحتج به27، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، يتفرد عن أبيه بما لا أصل له28.
وبسنده عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما خلق الله الخلق، اختار العرب، ثم اختار من العرب قريشا، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم، فأنا خيرة من خيرة29.
وعمرو بن دينار هذا قال عنه السعدي والنسائي والرازي: ضعيف30، وقال أبو زرعة: واهي الحديث31، وقال علي بن الجنيد: هو شبه المتروك32، وقال عنه ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب، كان ينفرد بالموضوعات عن الأثبات33، وقال الدارقطني: ضعيف34.
وبسنده عن محمد بن الفضل عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احفظوني في العرب لثلاث خصال،لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي”35.
و محمد بن الفضل قال عنه يحيى ابن معين: ضعيف36 وليس بشيء37، و قال النسائي: متروك الحديث38، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار39، وقال الدارقطني: ضعيف40، وقال السعدي وعمرو بن علي ويحيى بن الضريس: كان كذابا41.
وروى بسنده عن العلاء بن عمرو الحنفي عن يحيى بن يزيد الأشعري عن ابن جريج عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحبوا العرب لثلاث، لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي42.
والعلاء بن عمرو الحنفي قد سبق التحدث عنه.
و روى بسنده عن أسامة بن زيد الليثي عن نافع عن بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من أحسن منكم أن يتكلم بالعربية فلا يتكلمن بالفارسية، فإنه يورث النفاق43.
وأسامة بن زيد الليثي قال عنه أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به44، و قال عنه أحمد : ليس بشيء45، وكان يحيى القطان يضعفه46.
وروى بسنده عن طلحة بن زيد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تكلم بالفارسية زادت في خبثه ونقصت من مروءته47.
وطلحة بن زيد قال عنه البخاري: منكر الحديث48، وقال النسائي: متروك الحديث49، وقال الدارقطني: ضعيف50، وقال عنه ابن حبان: لا يحل الاحتجاج بخبره51.
وروى بسنده عن معقل بن مالك عن الهيثم بن حماد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حب العرب إيمان و بغضهم نفاق52.
ومعقل بن مالك قال عنه الأزدي: منكر الحديث53. والهيثم بن حماد قال عنه الذهبي: نكرة54، وقال ابن حجر العسقلاني: لا يعرف لا هو ولا شيخه55.
3.ما رواه الترمذي بسنده:
وروى بسنده عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن سلمان قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك. قلت: يا رسول الله كيف أبغضك وبك هدانا الله؟ قال: تبغض العرب فتبغضني56.
وقابوس بن أبي ظبيان، سبق ذكره.
وروى بسنده عن حصين بن عمر الأحمسي عن مخارق بن عبد الله عن طارق بن شهاب عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودتي”57.
وعن حصين بن عمر الأحمسي، قال الترمذي: ليس حصين عند أهل الحديث بذاك القوي58،وقال البخاري: منكر الحديث59، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات60، وضعفه مسلم والنسائي61، وقال يعقوب بن أبي شيبة: ضعيف جدا 62، وقال أبو زرعة: منكر الحديث63.
وروى عن يحيى بن موسى قال: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا محمد بن أبي رزين عن أمه قالت: كانت أم الحرير إذا مات أحد من العرب اشتد عليها، فقيل لها: إنا نراك إذا مات رجل من العرب اشتد عليك. قالت: سمعت مولاي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اقتراب الساعة هلاك العرب64.
وعن هذا الحديث قال الألباني: ضعيف65.

II.هل العربية لغة أهل الجنة؟
هذا السؤال سبق وأن طرح على ابن تيمية، على الشكل التالي: بما يخاطب الناس يوم البعث؟ وهل يخاطبهم الله تعالى بلسان العرب؟ وهل صح أن لسان أهل النار الفارسية، وأن لسان أهل الجنة العربية؟66، فأجاب: لا يعلم بأي لسان يتكلم الناس يومئذ، ولا بأي لغة يسمعون خطاب الرب جلا وعلا، لأن الله تعالى لم يخبرنا شيئا من ذلك، ولا رسوله عليه السلام، ولم يصح أن الفارسية لغة الجهنميين، ولا أن العربية لغة أهل النعيم الأبدي، ولا نعلم نزاعا في ذلك بين الصحابة رضي الله عنهم، بل كلهم يكفون عن ذلك، لأن الكلام في مثل هذا من فضول القول، ولا قال الله تعالى لأصحاب الثرى، ولكن حدث في ذلك خلاف بين المتأخرين.
فقال ناس: يتخاطبون بالعربية.
و قال آخرون: إلا أهل النار، فإنهم يجيبون بالفارسية، وهي لغتهم في النار.
وقال آخرون: يتخاطبون بالسريانية، لأنها لغة آدم، وعنها تفرعت اللغات.
وقال آخرون: إلا أهل الجنة فإنهم يتكلمون بالعربية.
وكل هذه الأقوال لا حجة لأربابها لا من طريق عقل ولا نقل، بل هي دعاوى عارية عن الأدلة، والله سبحانه و تعالى أعلم وأحكم67.
و قد وردت في هذا الباب مجموعة من الأحاديث، وهي كالتالي:
عن العلاء بن عمرو الحنفي يحيى بن يزيد الأشعري عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي 68، وفي رواية أخرى ولسان أهل الجنة عربي69.
وهذا الحديث قد تفرد به العلاء بن عمرو عن يحيى بن يزيد70، وقد رفضه حتى ابن تيمية الذي يقدس العرب، إذ قال: وأبو الفرج الجوزي، ذكر هذا الحديث في الموضوعات، وقال: قال الثعلبي: لا أصل له، و قال ابن حبان: يحيى بن زيد يروي المقلوبات عن الأثبات، فبطل الاحتجاج به و الله أعلم71، و قد سلف التحدث عن العلاء بن عمرو الحنفي.
وروى الحاكم في مستدركه، عن محمد بن الفضل عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احفظوني في العرب لثلاث خصال، لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي”72. ومحمد بن الفضل سلف التحدث عنه.
وروى البخاري في التاريخ الكبير: عن محجن بن عبد الرحمن الكوفي أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج على أصحابه وهم يقولون لسلمان: ما نسبك؟ فقال سلمان: ما نسبة رجل خلق من التراب وإلى التراب يعود، إن ثقلت موازيني فما أكرم نسبي، وإن خفت موازيني فما أذل نسبي، ثم أصحهما الآية: فمن ثقلت موازينه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك يا سلمان، أحبب العرب لثلاث نبيك عربي وقرآنك عربي ولسانك في الجنة عربي73.
وهذا الحديث يفتقد للسند، ويدل النص القرآني على بطلانه، كما سنرى فيما بعد.

III.هل الأئمة من قريش؟
وردت أحاديث كثيرة منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه و سلم عن كون الإمامة محتكرة من طرف القرشيين، ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد إذ قال: »حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا الأعمش عن سهيل بن أبي الأسد عن بكير الجزري عن أنس قال: كنا في بيت رجل من الأنصار فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقف فأخذ بعضادة الباب فقال: الأئمة من قريش ولهم عليكم حق، ولكم مثل ذلك ما إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، و إذا عاهدوا وفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»74.
وقد وردت أحاديث مماثلة منها ما جاء فيها لفظا ألأئمة من قريش، ومنها على سبيل المثال ما رواه النسائي في سننه75، والطبراني في المعجم الكبير76 والمعجم الأوسط77، وأبي يعلى في مسنده78، والطيالسي في مسنده79، وبصيغة الأمراء من قريش كما في التاريخ الكبير للبخاري إذ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الأمراء من قريش80، وبصيغ أخرى تفيد نفس الأمر كما جاء في صحيح البخاري81، وصحيح مسلم 82 وصحيح ابن حبان83، وغيرهم من كتب الحديث.
وعلى فرض أن هذه الأحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، فإنها رغم ذلك لا تفيد أفضلية للقرشيين عن غيرهم، وذلك لأن – كما قال ابن خلدون-: المصلحة في اشتراط النسب وهي المقصودة من مشروعيتها، وإذا سبرنا وقسمنا، لم نجدها إلا اعتبار العصبية التي تكون بها الحماية والمطالبة، ويرتفع الخلاف والفرقة بوجودها لصاحب المنصب، فتسكن إليه الملة وأهلها، وينتظم حبل الألفة فيها، وذلك أن قريشا كانوا عصبة مضر وأصلهم، وأهل الغلب منهم، وكان لهم على سائر مضر العزة بالكثرة والعصبية والشرف، فكان سائر العرب يعترف لهم بذلك ويستكينون لغلبهم، فلو جعل الأمر في سواهم لتوقع افتراق الكلمة بمخالفتهم وعدم انقيادهم، ولا يقدر غيرهم من قبائل مضر أن يردهم عن الخلاف، ولا يحملهم على الكرة، فتتفرق الجماعة وتختلف الكلمة، والشارع محذر من ذلك حريص على اتفاقهم ورفع التنازع والشتات بينهم، لتحصل اللحمة والعصبية وتحسن الحماية، بخلاف ما إذا كان الأمر في قريش، لأنهم قادرون على سوق الناس بعصا الغلب إلى ما يراد منهم، فلا يخشى من أحد من خلاف عليهم ولا فرقة لأنهم كفيلون حينئذ بدفعها ومنع الناس منها84.
ومن ثمة فإن اشتراط القرشية لمنصب الخلافة - حسب ابن خلدون- إنما الحكمة منه اعتبار العصبية، ومن خلاله فإن شرط القرشية ليس ضروريا في حال انتفاء العصبية.
ومن خلاله فإن الرسول صلى الله عليه و سلم قد أعلن أن الأئمة من قريش اجتنابا لما يمكن أن يحصل مستقبلا بعد وفاته من فرقة و اختلاف، حول العصبية التي لها الحق في هذا المنصب، كما حصل بين المهاجرين و الأنصار.
وهذا غير مقبول، فكيف يعقل أن يحسم الرسول صلى الله عليه وسلم في الصراع الممكن حصوله بين العصبيات وأن يترك الصراع قائما بين القرشيين أنفسهم، كما حصل بين علي والخلفاء الثلاثة. من دون أن يحدد بالاسم خليفته؟.
ومن خلاله فإن هذا الحديث يدخل في باب أحاديث مناقب القبائل والشعوب، والتي هي كلها أحاديث عنصرية موضوعة، لمخالفتها للنص الصريح من القرآن الكريم، كما سيأتي إيضاحه.

IV.الجواب من خلال القرآن
لقد حسم القرآن الكريم مسبقا في موضوع التمييز العنصري، وذلك من خلال آيات قطعية الثبوت والدلالة، إلا أن ذلك وللأسف الشديد لم يشفع له.
ومن ذلك قوله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ( الحجرات:13 )، فالله عز و جل جعل الأفضلية مكافئة للتقوى، وبين أن التمييز الحاصل بين الشعوب والقبائل إنما هو لغرض تعرف البعض على الآخر فقط.
ومن ذلك أيضا قوله: وما خلقكم و لا بعثكم إلا كنفس واحدة ( لقمان:28 )، فلا العرب نفسهم شريفة ولا غيرهم نفسهم دنيئة، الكل من نفس واحدة.
وكذلك قال: يا أيها الناس اتقوا ربكم و اخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا و لا يغرنكم بالله الغرور ( لقمان:33 )، ومن خلاله فحتى النسب لا يعد معيارا للأفضلية، كل مسؤول عن عمله.
و لكن المؤسف في نفس الآن أن نجد خيرة العلماء والفقهاء يغترون بهذه الأكاذيب و ينساقون وراءها، ومن بينهم تقي الدين ابن تيمية، الذي قال عن حديث سلمان الفارسي- سالف الذكر-: و هذا دليل على أن بغض جنس العرب ومعاداتهم كفر أو سبب للكفر، ومقتضاه أنهم أفضل من غيرهم، وأن محبتهم سبب قوة الإيمان، لأنه لو كان تحريم بغضهم كتحريم بغض سائر الطوائف، لم يكن ذلك سببا لفراق الدين وبغض رسول الله صلى الله عليه و سلم، بل يكون نوع عدوان، فلما جعله سببا لفراق الدين وبغض الرسول، دل على أنهم أفضل، لأن الحب والبغض يتبع الفضل، فمن كان بغضه أعظم دل على انه أفضل، ودل حينئذ على أن محبته دين لأجل ما فيه من زيادة الفضل، ولأن ذلك ضد البغض، ومن كان بغضه سببا للعذاب بخصوصه كان حبه سببا للثواب، و ذلك دليل على الفضل85.

الهوامش:
1 - تاريخ دمشق، لابن عساكر، الجزء 21، ص 407.
2 - نفسه.
3 - المجروحين، لأبي حاتم بن حبان البستي، الجزء الأول، ص 359.
4 - تاريخ ابن معين، رواية الدوري، الجزء الرابع، ص 87.
5 - الضعفاء و المتروكين للنسائي، ص 46.
6 - تاريخ دمشق، لابن عساكر، الجزء 44، ص 222.
7 - نفسه ، الجزء 33، ص 144.
8 - الضعفاء و المتروكين للنسائي، ص 36.
9 - الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي، لأبو الفرج بن الجوزي، الجزء الأول، ص456.
10 - تاريخ دمشق، لابن عساكر، الجزء 30، ص144.
-11 تاريخ ابن معين، رواية الدوري، الجزء الرابع،ص341.
12 - الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي، لأبي الفرج بن الجوزي، الجزء الثاني، ص193.
13 - نفسه.
14 - نفسه.
-15 نفسه.
16 - نفسه.
17 - تاريخ دمشق، لابن عساكر، الجزء الثالث، ص32.
18 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للذهبي، الجزء الأول، ص 335.
19 - نفسه.
20 - نفسه.
-21 تاريخ دمشق، لابن عساكر، الجزء 19، ص115.
22 - الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي، لأبي الفرج بن الجوزي، الجزء الثاني، ص 188.
23 - نفسه.
24 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للذهبي، الجزء الخامس، ص127.
25 - المستدرك على الصحيحين، للحاكم، الجزء الرابع، ص 96.
26 - الطبقات الكبرى، لابن سعد الزهري، الجزء السادس، ص 339.
27 - الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي، لأبي الفرج بن الجوزي، الجزء الثالث، ص 12.
28 - نفسه.
-29 المستدرك على الصحيحين، للحاكم، الجزء الرابع، ص 97.
30 - الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي، لأبي الفرج بن الجوزي، الجزء الثاني، ص 226.
31 - نفسه.
32 - نفسه.
33 - نفسه.
34 - نفسه.
35 - المستدرك على الصحيحين، للحاكم، الجزء الرابع، ص 98.
-36 تاريخ ابن معين، رواية الدوري، الجزء الرابع، ص 358.
37 - نفسه، ص 355.
38 - الضعفاء و المتروكين للنسائي، ص 93.
39 - الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي، لأبي الفرج بن الجوزي، الجزء الثالث، ص 92.
40 - نفسه.
41 - نفسه.
42 - المستدرك على الصحيحين، للحاكم، الجزء الرابع، ص 97.
43 - نفسه، ص 98.
44 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للذهبي، الجزء الأول، ص 323.
45 - نفسه.
46 - نفسه.
47 - المستدرك على الصحيحين، للحاكم، الجزء الرابع، ص 98.
48 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للذهبي، الجزء الثاني، ص 64.
49 - نفسه.
50 - نفسه.
51 – نفسه.
52 - المستدرك على الصحيحين، للحاكم، الجزء الرابع، ص 97.
53 - الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي، لأبي الفرج بن الجوزي، الجزء الثالث، ص 130.
-54 المغني في الضعفاء، للذهبي، الجزء الثاني، ص 716.
-55 لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني، الجزء السادس،ص 205.
-56 سنن الترمذي، الجزء الخامس، ص 723.
57 - نفسه، ص 724.ورد كذلك بمصنف بن أبي شيبة، الجزء السادس، ص 410.
58 - نفسه.
59 - الضعفاء الصغير، للبخاري، الجزء الأول، ص 34.
-60 المجروحين، لأبي حاتم محمد بن حبان البستي، الجزء الأول، ص 271.
61 - الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي، الجزء الأول، ص219.
62 - نفسه.
63 - نفسه.
64 - سنن الترمذي، الجزء الخامس، ص724.
65 - ضعيف سنن الترمذي، للألباني، ص525.
66- مجموعة الفتاوى، لابن تيمية، المجلد الثاني مجمل و مفصل الاعتقاد، ص445.
67- نفسه.
68- المعجم الكبير، للطبراني،الجزء 11، ص 185.
69- المعجم الأوسط، للطبراني،الجزء الخامس، ص369.
70 - شعب الإيمان،للبيهقي،الجزء الثاني، ص 230.
71- اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، لابن تيمية، ص158.
72– المستدرك على الصحيحين، للحاكم،الجزء الرابع،ص 98.
73 - التاريخ الكبير،للبخاري،الجزء الثامن، ص 4.
74- مسند الإمام أحمد، الجزء الثالث، ص183.
75 - سنن النسائي، الجزء الثالث، ص 467.
76 - المعجم الكبير، للطبراني، الجزء الأول، ص 252.
77- المعجم الأوسط، للطبراني، الجزء الرابع، ص 26.
78 - مسند أبي يعلى، الجزء السابع،ص94.
79 - مسند الطيالسي، الجزء الأول،ص 284.
80 - التاريخ الكبير، للبخاري، الجزء الثاني، ص 112.
81- صحيح البخاري، الجزء الثالث ،ص 1288.
82- صحيح مسلم، الجزء الثالث، ص1451.
83 - صحيح ابن حبان، الجزء 14، ص 158.
84 - مقدمة ابن خلدون،ص 19

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى