NUMiDIA نوميديا
NUMiDIA نوميديا

منتدى ثقافي فكري حواري

.... لقد تمّ حذف مادّة مهمّة من ساحة : أضف كلمة أمازيغية فهل يوجد من بين اعضاء المنتدى من يحتفظ بها
--------- Tfaska n'wen d'tameggast عيد سعيد
أهلا === azul كيف حالك ?=== ?manzakin ماذا تفعل ? === ? matta hetteggd أين تذهب ? === ? mani tild أين أنت ? === ? mani hellid ما بك ؟ === ?matta chyughn عفوا === asorf الى اللقاء === ar timlilit من فضلك === igh as tufit سنة سعيدة === asggas ighodan شكرا === tanmmirt صباح الخير === tifawin ليلة سعيدة === timnsiwin إلى اللقاء === ar tufat تشرفنا بمعرفتك === s waddur tusna nk جيد === iyfoulki مرحبا بكم === ansof iswn إلى وقت آخر === ar tiklit yadn

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

معتقدات أمازيغية قديمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 معتقدات أمازيغية قديمة في الثلاثاء أغسطس 31, 2010 1:32 pm

kahéna


أقلدون A Gildun

معتقدات أمازيغية قديمة
الأضحية في المعتقدات والطقوس الليبية القديمة

مقدمة تاريخية/
تشغل الضحية مرتبة عالية في تقاليد الليبيين وتشير إلى تضحية سيدنا ابراهيم وهو يقدم ابنه اسماعيل فدية عن طواعية في سبيل تنفيذ حكم الله "قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاءالله من الصابرين" وبذلك حل الكبش محل ابنه. وعيد الأضحى يعرف في ليبيا بالعيد الكبيرة وهي عيد فداء وتضحية وخلال الأيام العشرة الأولى من شهر ذو الحجة يهيئ الناس أنفسهم لاستقبال هذا العيد. فهل وجدت في ليبيا طقوس أعياد للأضاحي قبل الإسلام؟
يؤكد علماء آثار ما قبل التاريخ الليبي أمثال فابريتشيو موري وتريتشيا بارنيت بأن علامات التقديس التي تجلل الرسوم الصخرية في الصحراء الأفريقية- هي أوضح من أن تخطئها العين، ولكن تأويل تلك العلامات هو أمر صعب المنال.
وهذا ما حدى بعالم مثل موري لأن يصف تلك الرسوم بالأيقونات (أي بمعنى الرسوم المقدسة).
وإذا كانت اللوحات الصخرية المنقوشة والملونة، والتي يعود أقدمها (في جنوب أفريقيا) إلى أكثر من عشرين ألف سنة خلت - تمثل بواكير بزوغ الحضارة، وأول صفحات دونت في كتاب التاريخ البشري فإن الدكتور موري يؤكد في كتابه الأخير 1998 بأن في ما بين الكتل الجبلية لتاسيلي والأكاكوس وهضبة آمساك - تطورت معتقدات تقديس الطبيعة وأنسنة اللاهوت، ومع دخول مرحلة الرؤوس المستديرة – التي رافقت اكتشاف الزراعة واستناس الحيوان وصناعة أقدم أشكال الفخار - وصل الإنسان الأفريقي إلى تطوير الطقوس والشعائر المتعلقة بالإخصاب والموت – لعبت فيه المرأة الدور الرئيسي - من خلال مغامرة فكرية رائدة مشحوذة بالسحر لاستكشاف ماوراء الطبيعة والغيب. (ف. موري - الحضارات العظيمة للصحراء الكبرى - أبكر القرائن على ظهور الديانات الأنثروبومورفية "أي أنسنة الآلهة"1998 صفحتي 11-12).
وفي ترهونة وجدت لوحات صخرية – بلغ عددها الخمسون حسب رواية مراقب آثار ترهونة- تصور الكبش الذي يحمل على قرنيه الدائرة، ونحن نتحسر لعدم وجود دراسات منشورة حول هذا الموقع الأثاري المهم الذي سيلقي الضوء على المعتقدات الدينية الليبية فيما قبل التاريخ.
أما في العصور التاريخية فهناك إشارات متعددة في المكان والزمان إلى الطقوس المقترنة بتقديم الأضاحي ووصف الكبش الليبي في أدبيات الإغريق (البرغوتي ص 221)، وطقوس الإله آمون والكبش: قربانه المقدس. حيث اخترقت أساطير هذا الإله الليبي - الموغل في القدم - كل ثقافات العالم الأوسطي العتيق، فطال تأثيره بعل البابلي عند ظهوره في قرطاجن وأصبح بعل حامون. وارتبط اسمه باسمي زيوس الإغريقي وجيوبيتر الروماني عندما وفدا إلى قورينا. ثم من بعدهم الإكسندر المقدوني الذي أصبح كاهنا لأمون في سيوة. وكان على كل هؤلاء أن يحملوا الشارة المقدسة لأمون فوق رؤوسهم: قرني الكبش. (أ. بيتس – الليبيين الشرقيين ، فاربري- القرون في المعتقدات الليبية القديمة).




وكذا الإله غورزل وقربانه الثور الذي استمرت عبادته الى مجئ الاسلام، ويذكر البكري أن بعض قبائل ليبيا ومن بينها هوارة كانت تتبرك بالاله قرزل. (محمد الطاهر الجراري "الحروب الليبية").
ونورد في هذا السياق مدافن التوفيت التي يقدم فيها قربين وأضاحي الإلهة الأفريقية: تانيت وهي من الماعز بعد حرقها ووضعها في دنان صغيرة، وبالرغم من إكتشاف الكثير من مدافن التوفيت المقدسة في ليبيا إلا أنه لم يوجد فيها أثر لقرابين بشرية، مما يدل على أن الليبيين أحلُّوا محلها القرابين الحيوانية. (ل. ب. تابوريللي).



أما اقدم أساطير الإغريق التي تذكر إحلال القرابين الحيوانية محل البشرية فهي أسطورة إيفيجينيا اليونانية، التي تعود للقرن الخامس قبل الميلاد، فهي تروي قصة آجاممنون حينما جهز أسطول سفائنه لغزو طروادة، أصرت الإلهة ديانا أن يضحي بابنته إيفيجينيا التي ذهبت طوعا مع الكاهن كالخاس، وفي آخر لحظة ترسل الإلهة حورية من بين السحب ومعها ظبية لافتداء الفتاة إيفيجينيا.
وتوجد الآن لوحة فريسكو جدارية، معروضة في متحف نابولي / من دار الشاعر التراجيدي- في مدينة بومبي – إيطاليا – تصور هذا الحدث بشكل غاية في الجمال والبلاغة.


ونذكر كذلك أسطورة إينو التي دبرت خطة لقتل إبن ضرتها نيفيلي حيث أغرت زوجها آثاماس بأن يضحي بابنها فريكسوس، وبينما الأخير في طريقه إلى المذبح خطفته نيفيلي ووضعته فوق كبش ذي فروة ذهبية طار به إلى مدينة كولخيس حيث قدم الكبش قربانا إلى زيوس وقدم فروته الذهبية إلى الملك أيتيس الذي علقها فوق شجرة البلوط بمغارة أريس وعين أفعوانا لحراستها.

طريقة تقديم الأضاحي قديماً عند الليبيين:
يقول هيرودوتس في كتابه الرابع – فقرة 188 "يكون تقديم القرابين لدى الرعاة (يقصد الليبيين) كما يلي: بعد أن يقطعوا أذن الأضحية يلقونها فوق البيت، وبعد أن يفعلوا ذلك يديرون رقبة الأضحية إلى الوراء ويذبحونها. وهم يقدمون القرابين للشمس والقمر فقط، والآن جميع الليبيين يقدمون الأضاحي لهذين (الشمس والقمر) بينما الذين يسكنون حول بحيرة تريتونس يقدمون القرابين لأثينا أولاً ثم لتريتون وبوسيدون."
ويشير نفس المصدر إلى أن "السكيثيين في اليونان كانوا يقدمون الأضاحي لبوسيدون من حيوانات مختلفة في مقدمتها الخراف والخيل ولهم طريقة خاصة في تقديمها تثمثل في جعل الذبيحة واقفة بعد أن تقيد قدماها الأماميتان ويقف مقدم الأضحية خلف الحيوان ويمسك بطرف الحبل ويلقي الحيوان الى أسفل وعندما تسقط الأضحية الى أسفل ينادي مقدم الأضحية باسم الإله الذي يقدم له أضحيته وبعد ذلك تسلخ الأضحية ويتجهون الى الشي ". "أما طريقتهم في طهي اللحوم تتمثل في تجريد العظام من اللحم بعد السلخ ثم وضعها في قدور تحتها نار مشتعلة وهذه النار ليست نار الخشب ولكنها نار عظام الضحية نفسها وفي حالة عدم وجود قدور يخلطون اللحوم بالماء ثم يضعونها في بطون الحيوانات ويوقدون النار في العظام أسفل منها وبعد طهي اللحوم يأخد المضحي بعضاً من اللحم والأحشاء وينثرها أمامه ". د. محمد المبروك الذويب.
وطريقة طبخ اللحم في بطن الحيوان (المعدة)التي تعرف بالدوارة مازالت تستعمل الى الوقت الحاضر في ليبيا عند الطوارق.
وبعد أربعة قرون ونصف من ظهور المسيحية في أفريقيا، يورد لنا الشاعر الأفريقي فلافيوس كوريبوس (1) - في ملحمته (الحروب الليبية) وصفاً بليغاً للقرابين والأضاحي البشرية والحيوانية التي لا زال الليبيون يقدمونها لآلهتهم، وما يصحبها من طقوس وثنية قائلاً:
"وفي تلك الأثناء كان معسكر المارماريكان (معسكر الجيش الليبي) قد اعترته نوبة من الجنون وهو يقدم أضحياته الليلية وكان الرجال يقدمون القرابين ويتضرعون لآلهة زائفة وكانوا يقودون ماشيتهم حول المذبح ويذبحونها، ويصبّون الدم الكريه على الاعشاب. كانت تلك أضحيات لك يا (قورزيل – اله ليبي) وكثير منها لك يا أمون ذي القرون وكان البعض يعبدون سينيفير (اله ليبي) الذي كانت قبائل مازاكس (قبائل ليبية) تتصوره على هيئة مارس اله الحرب ولكن البعض منهم كان يعبد ماستيمان وهو الاسم الذي كانت قبائل ليبيا تطلقه على جوبيتر(كبير الهة الرومان وتسميه القبائل الليبية باسم ماستيمان) وكانت تقدم له أضحيات من البشر وتسفك الكثير من الدماء واأسفاه يا لها من جريمة نكراء، لقد كان أنينهم التعس يجعل الهواء يرتجف من جميع الجوانب وكانت صرخاتهم تشقّ عنان السماء، إن هذا الرجل كان يضع سيفه في أعناقهم ويثير الآلهة أنفسها بكلماته وإذ كان يدعوهم الى التقدم وسط الظلال غير الآمنة وأخذ يأمرهم بأن يحاولوا اتباع مسار الشمس ثم أخذوا بطريقة غير مقدسة يمزقون أحشاء الحيوانات ويلتمسون معرفة أقدارهم. بيد أن الله كان على علم بمثل هذه الطقوس ومن ثم فقد أصمّت الآلهة أسماعها عن أناشيدهم ولم يرد كاهنهم على أحد بجواب."(د. محمد الجراري).
إن احتفالات الأعياد والمواسم الدينية التي تقام في الشمال الأفريقي ترجع جذورها التاريخية الى فترات سبقت الفتح الاسلامي. والاحتفالات التي تقام في عاشوراء ورأس العام هي بقايا نظام قديم وتقاليد عتيقة ترجع الى زمن طويل وكانت معروفة عند الأمازيغ قبل اعتناقهم الدين الاسلامي وبعد ذلك حلت محلها أو استبدلت تلك الأحتفالات بالأعياد والمواسم الدينية الجديدة، وأكبر دليل على ذلك الاستعراضات الطقوسية التي مازالت تقام في الجبال والمناطق القروية في الجزائر والمغرب في وقتنا الحاضر والتي تعتبر من رواسب الاحتفال الطقوسي للفترة التي سبقت مجيء الاسلام والتي تكشف لنا أن هناك جيبا ثقافيا لا يزال يحتفظ بعناصر(إثنوغرافية) سالفة وتحاول الاستمرار في البقاء، بالرغم من أن السلطة الدينية لا تقر ذلك ولا تعترف به، وعندما حلت السنة الهجرية محل التقويم الأفريقي القديم والجولياني، تحولت الاحتفالات الطقوسية التي كانت تقام في عيد رأس السنة الجديدة الى احتفالات طقوسية اسلامية ثم انتقلت الى العيد الكبيرة وراس العام الهجري. (راجع عبد الجليل الطاهر)

شروط اختيار كبش العيد/
يسود الاعتقاد بين الليبيين بأن كبش الأضحية سوف يمتطيه الشخص المسمى عليه الى الجنة يوم القيامة، وهو هدية إلى الله - جل جلاله - فينبغي أن يكون صحيحاً معافى ويجب أن يكون كبشا جميلا قويا أقرن لا عيب فيه إطلاقا. وهنا يلتبس كبش العيد عند الليبيين: ب(آنوبيس) الكلب الأسود الذي يمتطيه الموتى إلى العالم السفلي، حسب الأساطير الفرعونية!.
ويقول الدكتور والمؤرخ الليبي المعاصر فؤاد الكعبازي في مقالته عن العيد الأضحى ما يلي:
"والواقع أن الليبيين بفضلون اللحم في العيد أكثر من الحلويات وهذا ظاهر في تسميتهم لعيد الأضحى بالعيد الكبيرة وعيد الفطر بالعيد الصغير وفعلاً كان الاهتمام بعيد الفطر أكبر عند المقارنة وتتبع السبب لدى الأتراك!؟ "
وأنا أقول بأن كل من يقوم بمراجعة المصادر التي تعنى بطقوس الأضاحي عند الليبيين منذ القدم سوف يرى أهمية شعائر القرابين وتطورها عبر الديانات الليبية ومن ثم أحلال القرابين الحيوانية محل الإنسانية (أنظر عبد الحفيظ فضيل الميار)، حيث اعتبر عيداً لافتداء البشر، وبالتالي أصبحت المواشي هي الأضاحي القربانية التي تقدم في المناسبات المختلفة من زيارات المعابد وعند الحرب والزواج وابتناء البيت وزيارة قبور الموتى إلخ.
وطقس الإفتداء قديم يرجع إلى قبل الإسلام كما ذكرت أعلاه، وتم تكريسه من خلال الديانات اليهودية والمسيحية الوافدة إلى الشمال الأفريقي ومن بعدها الإسلام. وهو حدث جلل، غير مجري الثقافة والمعتقدات بشكل شامل كامل، وهو في اعتقادي ما جعل أهمية عيد الأضحى تفوق بكثير أهمية عيد الفطر الذي لا يرمز إلا لوقف الصيام - والذي كان معروفا عند الليبيين منذ عهد هيرودوت – وهذا ما جعلهم يسمون عيد الأضحى "بالعيد الكبيرة"أو "تفاصكا تامقرانت"وعيد الفطر ب"تفاصكا تامشكانت".

الضحية وسلخها وتنظيفها :
وفي صباح يوم العيد وهو يوافق عادة 10 – 11 – 12 ذو الحجة يقوم رب الاسرة بارتداء الجديد والنظيف من الثياب ثم يذهب الى مسجد القرية وذلك لأداء صلاة العيد وبعد الصلاة يجتمع رجال القرية في المسجد ويتبادلون انشاد التسابيح المعروفة.
وهناك بعض الشعائر التي يخص بها الليبيون أضحية العيد، فقبل البداية تعطى الشاة قليل من الماء ويحرق نوع معين من البخور يسمى الجاوي، ثم تحفر حفرة في الأرض ويراعى أن لا تكون في طريق المارة لأنه يعتقد أنها ستكون مسكناً للجن، لذلك يتجنب الليبييون المواقع التي تسفك فيها دماء الحيوانات وكذلك الأنسان بإعتبارها مساكناً للجن. بعدها يوضع الخروف على الأرض بحيث يكون رأسه قريب من الحفرة، ومتجه نحو القبلة، ويمسك أحدهم بيده اليسرى أرجل الكبش وبيده اليمنى عنق الضحية – بحيث تتقاطع يداه ويقوم آخر بذبح الضحية.
ويبدأ بقوله: "بسم الله الرحمن الرحيم اللهم تقبل أضحيتى هذه كما تقبلتها من ابراهيم الخليل إنها منك واليك ". وتقتضي التقاليد أن تسمى الذبيحة على أسم شخص قد يكون رب العائلة أو أحد الأقارب الأحياء أو المتوفين. ويدر مسحوق الملح فوق دم الذبيحة ثم يردم بالتراب.
"وعادة ما تتقدم ربة البيت أو أحد أبنائها بوعاء به شيء من حصى ملح الطعام بحيث يوضع في مواجهة عنق الشاة ساعة نحرها حتى تغمرة الدماء، وهذا التقليد أنقرض ولم يعد موجود. والغرض من الملح هو طرد عين الحسود بإستعماله في الشتاء حين تكثر العواصف والأمطار حيث يعتقد أن الملح الذي جفت عليه دماء أضحية العيد في وسعه إذا ما وضع شيء منه في نار المدفأة ساعة دوي الرعد ولمعان البرق أن يصون ويحمي البيت من نزول الصواعق". (محمد عبد الكافي)

طقوس تقطيع الأضحية وشعائر تقديس أعضائها:
وفي هذه الأثناء يقوم بمساعدة رب الأسرة احد أخواته أوابنائه، ومن المعتاد أن يجتمع الأخوة يوم العيد في بيت أكبرهم سناً وتجتمع كل الاسرة للمساعدة عند سلخ جلد الأضحية. ثم تعلق ويستخرج احشائها المتمثلة في (المعلاق والبطن) أما (المرارة) فإنها تعطى أحيانا للشخص الذي ذبحت الأضحية باسمه إذا كان حياً، لكي يلصقها على مدخل حجرته لطرد الأرواح الشريرة عنها، وهناك من يستخدمها لعلاج بعض الأمراض. وتظل المرارة عالقة هناك الى ما بعد العيد بأسابيع أو أشهر الى أن تسقط من تلقاء نفسها. وتعلق القرون والمرارة على حائط المنزل أما رأس الكبش يعلق على قمم الأشجار المثمرة حيث يشاهدها المارة مزينة يجماجم الكباش والخراف لتمنع عنها وعن ثمارها عين الحسود ولضمان غزارة محصولها وهناك من يذبح الذبائح عند زراعة بعض النباتات المقدسة مثل الحنة حتى لا يموت أحد من أفراد عائلته.



وفي التقاليد الأمازيغية يؤكل الكتف الأيمن ثالث يوم عيد الأضحى ويحفظ عظمها في جلد الرحى "أوجليم ن تاسيرت"حتى اليوم الرابع حيث يقراء فيه المستقبل ويرى فيه الشعير والزيتون والمطر والقبور. ويؤكل الرأس عند اقتراب رأس العام (الهجري) بيوم أو يومين.
وإذا كانت ربة البيت تحسن الطهى ومزاجها غير معكر فإنها تجد الوقت لاستغلال كل أجزاء الشاة المذبوحة كأمعائها ورأسها ورجليها. أما الرأس والأرجل فانها توضع على نار من الحطب لإحراق مابها من صوف أو شعر ثم تغسل وتنظف جيداً ويشق الرأس وينظف، ويخلط بالملح والفلفل والبزار والزيت ويترك مدة من الزمن حتى يمتص الملح ويعلق على الحبل ليجف ولا يؤكل إلا في رأس (السنة الهجرية) حيث تطبخ منه أكلة خاصة في هذا اليوم تسمى الهريسة ( تيمغطال) وتتكون من طبيخ به فول وحمص وعدس وحلبة وبعض الحبوب الجافة مثل القمح والشعير، وقطع من لحم القديد، والضلوع الجافة. وتخلط كل المكونات السابقة بالأبزار والطماطم والفلفل والزيت وشحم الأضحية.
وفي الوقت الحاضر يعتبر أهل نفوسة مشهورين بها وهي غير معروفة كثيراً عند أهل طرابلس ولكن في رأس السنة الهجرية من كل عام كان الأمازيغ في الأيام الخوالي لا يبخلون بها عن جيرانهم عندما تنتشر رائحتها على طول الأزقة الطويلة من خلال النوافد.
ويتم الاحتفاظ بعظمة الفك الأيمن في البيت لذرء العين الحاسدة وجلب الحظ السعيد.
وأما فروة الشاة (الجلد) فلا تباع ولذلك فانها أما توهب للفقراء أو لأحد الجوامع أو يحتفظ بها حيث تغسل وتملح وتجفف، ثم تستخدم لعدة أغراض مثل الجلوس عليها حيث تسمى في نفوسة (أوجليم) وفي طرابلس (جلد) وفي المحافظات الشرقية (نطع)، وكذلك توضع تحت الرحى عند طحن الحبوب، ويحتفظ فيها بالدقيق الزائد عن الحاجة. وتقص أطراف الجلد الزائدة وتنظف وتجفف قطعا صغيرة مثلثة، وتستخدم كالفرشاة لمسح دقيق الشعير وجمع بقاياه: وتسمى بالأمازيغية (تالزا) بتفخيم الزاي.
وهنالك بعض الأسرالتي تحرم على نفسها تذوق لحم الضحية إلا ثاني أو ثالث أيام العيد، اللهم إلا جزء من الكبد يفطر عليه رب البيت عادة حيث تشوى له أول عينة. وأول الأشياء المستلمة من الضحية هي المعلاق (القلب والكبد والرئه) حيث تغسل وتقطع الى شرائح وتخلط بالملح والأبزار، وتطبخ على الفحم مباشرة في أسياخ أو تقلى في آنية مع قليل من الزيت. وهنا يتجمع أفراد الأسرة صغاراً وكباراً ليأكلوا منها. وبعدها تستلم ربة البيت، الرأس والأرجل لتنظيفها وتجفيفها وتخزينها الى راس العام (عاشوراء).
واما (السقيطة) والمقصود بها جثة الضحية فتعلق في مكان أمين ولا يمس منها شئ في ذلك اليوم وبداخلها يرشق سكين من الحديد لطرد الارواح الشريرة عليها لتكون أضحيه مباركة، و لمدة ثلاثة ايام لا يمس منها شيء وهذا التقليد كان يمارس قديماً، أما اليوم فياكل منها أهل البيت ويتصدقون منذ اليوم الأول. بعد ذلك تبادر ربة المنزل بتنظيف أحشاء الضحية، وبالنسبة للتنظيف لاحظت في منطقة فساطو أن هذه المهمة تقوم بها سيدة متقدمة في السن وفي أغلب الاحيان هذه السيدة تكون الجدة وتستبعد الفتيات والنساء المتزوجات حديثاً، وهناك طقوس خاصة لغسل الأحشاء مرتبة حسب تركيبها بحيث في النهاية نحصل عليها نظيفة ويراعي فيها عدم ثلوت الاجزاء النظيفة بغيرها ثم توضع على الحبل للتخلص من المياه العالقة بها ثم يصنع منها (العصبان).

الطقوس الخاصة بالأضاحي وأعضائها:
تذبح الأضاحي عند إنجاز طقوس الإنتقال من الأقتران والحمل والولادة والختان وكذلك عند إقامة الجنازة والدفن. وتقترن عادة تقديم الإضاحي بزيارة قبور الأولياء الصالحين. وعند تقديم الصدقات والإيفاء بالوعدة وكذا عند زيارة الفقهاء بغية العلاج، إلى غير ذلك من الطقوس والشعائر.

* طقوس الشاقّة والعيافة في نفوسة : من طقوس الأمازيغ في هذه المناسبة قراءة كتف الشاة وعظام الحيوان والنظر في الكبد والاحشاء. ومن عادة العجائز المسنات قراءة أعضاء الذبيحة فإذا وجدن في الكبد زائدة لحمية اعتقدن أن المضحى سينال هبة ما قد تكون طفلاً أو هدية أو مالاً...الخ. ويتنبأ بالمطر عند النظر في عظمة الكتف إذا وجدن أثار نقاط دقيقة على العظمة، ويتنبأن بموتهن إذ يدعين رؤية قبر في عظمة الكتف.
بعد أكل لحم الكتف يستلمه العائف أو العائفة وينظر اليه ملياً فان لم ير فيه شيئاً – وذلك قليل طرحه وان راى فيه بقعة بيضاء صافية بياضها اشد من بياض الكتف قال انه غدير يعنى انه يدل على قرب نزول المطر وان رأى مكاناً احمر او ادهم في شكل مستطيل يشبه القبر قال : أن شخصاً سيموت قريباً لأصحاب الشاة او جاراً او من القبيلة، ويعرف ذلك بعلامات خاصة لا يدركها إلا هو وان ظهرت في الكتف اشكال اخرى فان كل شكل يدل – عنده على شيء معين كرجوع الغائب وسفر الحاضر.
والعائف هوشخص متخصص في فيما يعرف في العربية بفن العيافة وهي موهبة قراءة أعضاء الحيوان، وهو في العادة عند الأمازيغ يكون امرأة متقدمة في السن "تاوسرت"تتمتع بالقدرة على إدراك أشكال معينة في أعضاء الحيوان واستنباط معان وتأويلات لها. وكانت جدتنا معيزّة سلطان كريوة - رحمها الله وأسكنها فسيح جنّاته – إحدى تلك النساء اللواتي حافظن على هذا التراث المنقرض


مقاربة: قد وجد في حضارة الحيثيين التى عاصرت الدولة الفرعونية نماذج من الفخار على هيئة كبد الحمل وعليه تقاسيم ونقوش تفسر طريقة قراءة الفأل في كل جزء من أجزاء هذا العضو، وتفسير أى شذوذ قد يصيبه وإيضاح معانيه ووجدت نماذج لكبد الحمل أيضاً في الآثار البابلية مصنوعة من الفخار أو البرونز واستمر التقليد نفسه في حضارة إيطاليا التى سبقت الحضارة الرومانية ولا سيما بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد حيث نجد نماذج فخارية لكبد الحمل أو بعض الحيوانات الأخرى كالبقر عليها نقوش وأشكال هندسية وكأنها آلة قياسية. وقيل إن كل جزء من أجزاء الكبد يقابله موضع في السماء تسكنه آلهة تحمل اسم هذا الجزء فتقرر حسن الفأل أو نحسه. ولعلنا نجد تشابهاً بين هذا التقليد اليونانى وما قاله ابن خلدون : (فأما الناظرون في الأجسام الشفافة من المرايا وطاسات المياه وقلوب الحيوان وأكبادها وعظامها وأهل الطرق بالحصى والنوع فكلها من قبيل الكهان).

* طقوس تسمية المولود: يقيم الطوارق عند تسمية المولود الجديد احتفالات خاصة تذبح فيها الذبائح وتسمية المولود عندهم تتم عن طريق القرعة حيث يجتمع رجلان من أسرة الأب والأم ويأخذون ثلاث قطع من كبد الشاة التي تم ذبحها بهذه المناسبة ويضعون بها القرعة ، وبعد إجرائها ثلاث مرات يسمى الولد بالاسم الأكثر ظهوراً في القرعة، وأما الرجل الذي تفوز قرعته يجب أن يقدم هدية للمولود ومن عادات الطوارق التشأم من سقوط اللحم المشوي على الأرض لأنه يعني عندهم موت الكثير من الغنم. وعند شي اللحم لا يستخدمون في ذلك إثنان من العصي، لأن ذلك يعني موت القطيع.
ويتشأمون كذلك من أستخدام عصا محروقة بالنار او بها أثار تسوس من قبل راعي الأغنام لأن حمل مثل هذه العصى يتسبب في فقدان القطيع. وإذا خرج القطيع للمرعى فإن إلقاء جزة صوف خلفه معناها عدم عودة القطيع للخيام لسبب طارئ لا يسر. وكذلك قذف عود مشتعل بالنار خلف القطيع وهو يتحرك للمرعي يعني فقدان القطيع في غزو أوموت.
* طقوس الإنتقال في غدامس: لا يطبخ شيء في منزل العروس ولكن الكبش يذبح فيه ويعلق كما هي العادة بكل المنازل وتؤخذ بطن الخروف (الدوارة) وما يتبعها الى منزل أبي العريس وتغسل وتنظف هناك تم يبعث للعروس بغذائها وعشائها لمدة ثلاثة أيام العيد. وفي ليلة عرفات يقام حفل بهيج في كل بيت فيه حاج في غدامس، وهذا الحفل تحييه النساء ويستمر الى آخر الليل وبعد صلاة الفجر تخرج النساء بالمباخر ويجتمعن بقرب ضريح سيدي عقبة ويطلقن البخور ويضربن الطنابير ويغنين أغاني هي أشبه بالدعوات منها للغناء، ويبقين الى شروق الشمس ثم ينصرفن. وهذه العادة المستهجنة توشك أن تزول فقد أخذت طريقها الى ذلك.
يقول مؤلف هذا المرجع أن الكثيرين يقعون في خطأ حين يذكرون عقبة في تسميت الضريح ويقصدون به عقبة ابن نافع. وهذا كما هو ثابت استشهد بأرض الجزائر على يد كسيلة الأمازيغي وقبره مشهورهناك. (أنظر بشير قاسم يوشع – غدامس ملامح وصور).

* مقاربة: كانت الطقوس اليونانية القديمة توجب أن يتقدم السائل بفدية حيوانية قبل سؤال الهواتف وكانت أحشاء تلك الفدية تفحص بعد نحرها للتنبؤ بما إذا كان وقت سؤال الهواتف ملائم. فإذا دلت على سنوح الفرصة للسؤال يتقدم الطالب بأسئلة للكاهنة التى كانت بمثابة وسيط بين السائل أو الطالب والهواتف التى كانت تقطن كهوفاً أو أضرحة، وتجلس الكاهنة عند تلقى الأسئلة من الطالب على كرسي وتضع في فمها ورقة من نبات الغار، كما تمسك في يدها غصناً من النبات نفسه.
وقد وجدت صورة نحت بارز على الحجر، في واحة غدامس قريبة من الوصف السابق!. وتقول كتب التاريخ أن الكاهنة الأمازيغية ديهيا كان لها في غدامس مغارات تضع فيها أسرى الحرب. وهذه أمور تفتح آفاق كبيرة للمقارنة والتحقيق. (للمزيد في هذا الشأن راجع أوريك بيتس – عبد الطيف البرغوتي –أولوين بروجان وقاسم يوشع).
* القَسَمُ على الأضاحي عند اليبيين القدامى : من عادات الشعوب في العديد من الحضارات القديمة القسم على الأضاحي بما فيها من أحشاء وكذلك قراءة اعضائها مثل الكبد والقلب والعظام وكذلك فحص الأمعاء وهذا ما وجدناه واضحاً عند قدوم الفرس الى برقة بليبيا ومحاصرتهم لها وعندما لم يقبل أهل برقة المفاوضات معهم لأنهم جميعاً كانوا مشاركين في قتل أركيسلاوس وعندما أدرك أماسيس قائد المشاة أن البرقيين لا يمكن السيطرة عليهم بالقوة لجأ الى الحيلة حيث أمر بحفر خندق واسع أثناء الليل ووضع فوقه ألواحاً خشبية رقيقة ثم غطاها بطبقة من التراب مساوية لما حولها من تراب الأرض وعند طلوع النهار دعا البرقيين الى المفاوضات وبينما هم كانوا فوق الخندق قدموا الأضاحي واقسموا أن يظل هذا الأتفاق قوياً طالما ظلت تلك الأرض التي يقفون فوقها على حالها. بعدها صدق البرقيون الفرس وخرجوا من المدينة وفتحوا جميع البوابات وسمحوا لأعدائهم بالدخول الى داخل السور أما الفرس فقد دمروا الجسر الخفي وعبروا الى داخل السور. (من الكتاب السكيثي والكتاب الليبي. هيرودوتس)

* طقوس حلب القمر عند أمازيغ جبل نفوسة (إيزاج- بالجيم المعجمة- ن تازيري):
وهذه معتقدات مستمدة من الأمازيغ القدامى عندما كان السحر علم يعتمدون عليه في تسير أمور حياتهم، وظلت هذه العلوم يعمل بها الى أيام الكاهنة ديهيا وبقي بعض من هذه العقيدة التي لها علاقة بعبادة القمر الى وقت متأخر حيت تقول الجدات أن هناك ساحرات يخرجن الى المقبرة في يوم مقمر لحلب القمر. ولأتمام طقوس الحلب لأبد من لبس جلد حيوان بعد التجرد من الملابس والركوب على قطعة من الخشب على هيئة عصا من القصب (غانيم) وبعد دخولهن الى المقبرة يقفن بين قبرين ويطلقن البخورمع تلاوة بعض التعازيم السحرية، وعندها تنزل القمر (تازيري) لهن على هيئة ناقة بيضاء اللون فيحلبنها في جرة من الفخار بداخلها قطعة من الصوف ولكن الغريب في الأمر أن الناقة عند ذهابها لأبد من أن تقلب الجرة وبذلك ينسكب الحليب المتحصل عليه ولا يبقى منه إلا قطرات عالقة بقطعة الصوف فقط وهذه القطرات تكفى للأعمال السحرية المستخدمة من قبل الساحرة. ولقد أشار الباحث التونسي محمد المرزوقي إلى ممارسة مثل هذا الطقس في جنوب البلاد التونسية. (انظر مع البدو في حلهم وترحالهم)
* لبس جلد الحيوان وقرونه في لوحات الكهوف : إن ظاهرة التنكر بجلد الحيوان تعتبر عادة قديمة منتشرة بكثرة بين قبائل افريقيا الشرقية وتلعب هذه العادة دوراً مهماً في الحياة الاجتماعية والدينية ويرجع السبب في هذا الى المطابقة بين الحيوان الضحية والشخصية التي تلبس الجلد فالشخص بارتدائه جلد الحيوان يطابق بين شخصه والحيوان الضحيه الذي يكون بمثابة الحاجز بينه وبين ايذاء القوى الشريرة بتخليصه من هذه القوى الغريبة التي تتملكه عبر شعائر التحول والتمثل بالمولود الجديد من الجدي أو النعجة أو الكبش.


(أوريك بيتس وشوقي عبد الحكيم).
وإذا تصفحنا التاريخ نرى طقس لبس الجلد قديم العهد جداً فقد كان شائعاً عند الليبيين القدماء، حيث
لبسوا الجلود وعملوا منها ذروعا وطبولا لاستخدامها في الحرب ومازلت خيمة التارقي الى يومنا هذا مصنوعة من الجلد ويرتدى الكاهن قديما لباسا من الجلد حيث كان لبس جلد الحيوان يقترن بفكرة امتزاج قوى البشر بقوى الأرواح التي تسكن الطبيعة.

* لبس الأطفال الصغار طاقية متبث فيها قرون حيوان و تعليق قرن الكبش في المنزل: مازال هذا الأعتقاد الى وقتنا الحاضر، حيث نشاهد على قمم المنازل قرنى الكبش أو العجل والغرض من ذلك لضمان كثرة النسل، وقوة المنافحة على القبيلة وكذا لدرء الشرور والآفات، وهي عادات ترجع إلى ما قبل التاريخ. وكذلك استخدمت بعض الحضارات القديمة عظام الحيوان في أغراض سحرية حيث وجد أن بعض المخطوطات السحرية تكثر فيها وصفات تنص على استخدام عظام أنواع من الحيوان لأغراض سحرية. والشائع في هذه الوصفات كتابة السحر على ألواح كتف أوعظام فك الكبش أو غيرها من الحيوانات.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى