NUMiDIA نوميديا
NUMiDIA نوميديا

منتدى ثقافي فكري حواري

.... لقد تمّ حذف مادّة مهمّة من ساحة : أضف كلمة أمازيغية فهل يوجد من بين اعضاء المنتدى من يحتفظ بها
--------- Tfaska n'wen d'tameggast عيد سعيد
أهلا === azul كيف حالك ?=== ?manzakin ماذا تفعل ? === ? matta hetteggd أين تذهب ? === ? mani tild أين أنت ? === ? mani hellid ما بك ؟ === ?matta chyughn عفوا === asorf الى اللقاء === ar timlilit من فضلك === igh as tufit سنة سعيدة === asggas ighodan شكرا === tanmmirt صباح الخير === tifawin ليلة سعيدة === timnsiwin إلى اللقاء === ar tufat تشرفنا بمعرفتك === s waddur tusna nk جيد === iyfoulki مرحبا بكم === ansof iswn إلى وقت آخر === ar tiklit yadn

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

حوار مع الدكتور موحند ارزْقي فرّاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 حوار مع الدكتور موحند ارزْقي فرّاد في الجمعة أبريل 25, 2014 2:25 pm

Admin

avatar
Admin
القبائل "المفرنسون" أخرجوا الأمازيغية من وعائها الحضاري
محمد أرزقي فراد من مواليد مدينة أزفون، تنحدر أصوله من فئة المرابطين الأشراف الذين أسسوا الزوايا والمدارس والكتاتيب ونشروا الإسلام في منطقة القبائل. نضاله من أجل القضية الأمازيغية بدأ في الثمانينات من مدرجات الجامعة وهو مادفع ثمنه مبكرا، حيث منع من التدريس. ناضل مع الافافاس ثم فضل البحث العلمي والأكاديمي. يعود في هذا الحوار الشامل إلى تضييق بن بلة وبومدين على "الأمازيغية" ويرافع لكتابة الامازيغية بالحرف العربي ويلوم "المفرنسين" على تسييس القضية وإفراغها من وعائها الحضاري الصحيح.



اهتمام الدكتور أرزقي فراد بالقضية الأمازيغية بدأ في سن مبكرة، إضافة إلى أصولك القبائلية، ما هي الدوافع الحقيقية لهذا الاهتمام؟

أولا أترحّم على جميع المناضلين، الذين لم يدّخروا جهودهم من أجل إعادة الاعتبار للمكوّن الأمازيغي في شخصيتنا الجزائرية، منهم أعمر بوليفة، ومناضلو حزب الشعب الجزائري، وبلعيذ ناث علي، و الأستاذ مولوذ ناث معمر، وموحيا وغيرهم. للإجابة على سؤالك أقول: إن السبب تمثل في الخلل الذي طرأ على الوضع الثقافي عندنا، إذ كان العديد من الجزائريين ينظرون إلى الأمازيغية بعين السخط، بل أخطر من ذلك، كانوا يعتبرونها من رواسب الاستعمار. لقد عدتُ إلى القرآن الكريم بصفتي جزائريا مسلما، فوجدت فيه ما شجعني على الاهتمام بالأمازيغية، باعتبارها أحد الألسن التي خلقها الله، وهو القائل: "ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين". ولا أعتقد أن الله الذي خلق البشرية شعوبا وقبائل، سيحاسبها إذا تمسكت بأصولها.

الإشكال في الجزائر أننا فهمنا العروبة فهما عرقيا ضيقا، يعتبر تعدد الألسن أمرا مرفوضا، وعليه فرفض الأمازيغية باسم الدفاع عن اللغة العربية في هذا السياق الضيق هو فهم سقيم، لا ينسجم مع فلسفة الإسلام التي تجاوزت العرقية ورفضتها. لذلك فإن التصوّر الصحيح والسليم لعلاقة العربية مع غيرها من الألسن يكمن في مقاربة القرآن، التي لا تلغيها خاصة إذا كانت في عقر دارها كحال الأمازيغية.

وللعلم فقد وعيتُ القضية الأمازيغية في شبابي. لذا خصصت موضوع شهادة "الدراسات المعمقة" في التاريخ، لأحد مظاهرها وهو البعد التاريخي. وصار ذلك ممكنا بعد أن اقترح عليّ آنذاك الدكتور عبد الحميد حاجيات تناول تاريخ البربر في الأندلس كموضوع للبحث العلميّ، فكان أن قدمت موضوعا بعنوان "الإمارات البربرية في الأندلس خلال عهد ملوك الطوائف" حظي بموافقة المجلس العلمي. ولكن فاجأني أحد المسؤولين، حين طلب من الأستاذ المشرف على الرسالة (وهو الدكتور سامي سعد) أن يغيّر عنوان الرسالة! ولا شك أنه فعل ذلك لاعتبارات إيديولوجية ضيقة وليس إلا ّ. وعلى إثر ذلك اقترح عليّ المشرف عنوانا آخر هو: "القوى المغربية في الأندلس خلال عهد ملوك الطوائف" وفهمت أن الغاية من ذلك هو إقصاء اسم "البربر" من البحث العلمي، وهو ما اعتبرته خرقا لأخلاقيات البحث العلمي. وقد عانيت من عراقيل مفتعلة هدفها إبعادي عن الجامعة، وبالفعل لم تبرمج مناقشة الرسالة إلا بعد أن تعهدت لأحد المسؤولين بأنني لن أطلب التوظيف في الجامعة.



هل قدمت لك تبريرات رسمية من الجامعة أم أن ما تقوله مبني على استنتاجات؟

من المحتمل أن يكون اسمي قد أدرج في جهة ما، ضمن قائمة "البربريست" أو ربّما تصرف معزول، لست أدري. لكن المؤكد أنني لم أكن أنتمي إلى أي جهة سياسية، وكنت مقتنعا أن الأمازيغية مكوّن أساسي في شخصيتنا الجزائرية، أسوة بالعربية والإسلام، وكانت مقاربتي - ولا زالت- تنبني على الطرح التكاملي بين هذه المكوّنات، علما أنني أنتمي إلى الفئة السكانية في منطقة القبائل، التي ارتبط تاريخها بتحفيظ القرآن وتدريس اللغة العربية هناك. ومن دواعي الأسف أن الكثير من مسؤولينا لا يعرفون التركيبة السوسيولوجية للمنطقة، باستثناء بعض الباحثين القلائل منهم المؤرخ أبو القاسم سعد الله. وبعد هذه المعاناة أكملت مساري المهني في التعليم الثانوي مدرّسا ومسيّرا. وبالتوازي مع ذلك، مارست السياسة في صفوف أقدم حزب للمعارضة، بنيّة دفع الأوضاع نحو الأحسن.

وكان من حظي أن انتخبت نائبا في البرلمان سنة 1997 . وبعد انقضاء العهدة، رجعت من جديد إلى الجامعة، من باب تبجيل العلم وأهله، فتحصلت على شهادة الماجستير حول أبي يعلى الزواوي الذي اعتبره الدكتور رابح لونيسي في كتابه "دعاة البربرية في مواجهة السلطة" رائد النزعة البربرية الإسلامية، والرسالة التي قدمتها هي بعنوان: "الأفكار الإصلاحية في كتابات الشيخ أبي يعلى الزواوي". ثم تحصلت على شهادة الدكتوراه، حول موضوع له علاقة بالمكوّنين الأمازيغي والإسلامي، بعنوان "المجتمع الزواوي في ظل العرف والثقافة الإسلامية (1749 - 1949م) فنـّدت فيه ادعاءات المدرسة الكولونيالية التي صوّرت العلاقة بين العرف الأمازيغي والإسلام على أنها علاقة تصادمية، وأكدت بالحجة العلمية أنها علاقة تكاملية.



لماذا تحرص دائما على استعمال مصطلح الزواوة بدل القبائل؟

اسم الزواوة هو الأصل، ذكره عدة مؤرخين منذ القرن 13م، أذكر منهم على سبيل المثال أبا العباس الغبريني الذي ألف كتابا خاصا بعلماء بجاية، ورد فيه النسب "الزواوي" لبعض العلماء المذكورين في الكتاب. ثم أكد ابن خلدون هذه التسمية، مشيرا إلى أن منطقة الزواوة تمتد من دلس غربا إلى بجاية شرقا، وذكر المؤرخ الاسباني دييـڤـو دى هايدوDiego de Haedo هذه التسمية أيضا. ومن المحتمل جدا أنها مشتقة من كلمة "أڤاوَا" التي تعني سكان سفوح جبال جرجرة الشمالية. وللعلم فإن كلمة "أزواو" مستعملة في منطقة القبائل إلى يومنا هذا.

لكن هذه التسمية الأصيلة زحزحتها تسمية "لقبايل" التي ظهرت على يد الأتراك العثمانيين، ثم تبناها الفرنسيون في سياق تبنيهم لكثير من المصطلحات التركية المستعملة في الجزائر، مع العلم أن تسمية "لقبايل" هذه كانت تعني في الأصل سكان الجبال، ولكن بالنظر إلى تواجد سكان الزواوة في مدينة الجزائر بكثافة صارت تطلق عليهم بصفة خاصة. وبالمناسبة الشكر موصول لإخواننا في الغرب الجزائري الذين دأبوا على استعمال تسمية الزواوة الصحيحة.



وأيضا تصر في كل مناسبة على استعمال مصطلح المغرب الكبير بدل المغرب العربي؟

لأن مصطلح "المغرب الكبير" شامل وجامع للمكوّنين الأمازيغي والعربي ولا يقصي أحدهما، وبالمناسبة أشير إلى أن المؤرخ الأستاذ محمد علي الدبوز قد استعمله في الماضي، كعنوان لكتابه التاريخي" تاريخ المغرب الكبير". مع العلم أن التسمية الأصلية الواردة في المصادر التاريخية هي "المغرب الإسلامي". أما تسمية "المغرب العربي" فقد أطلقها علينا إخواننا المشارقة، وراجت خلال فترة ما بعد الاستقلال.



يبدو أنك ترفض الذهنية العرقية رفضا قاطعا؟

علينا أن نعتز بجزائريتنا المشكـّلة من المكوّنين الأمازيغي، والعربي الإسلامي وكفى، ولا فائدة من الغوص في أعماق العرقية، لأنه من الصعب أن يحدد المرء من هو الأمازيغي ومن هو العربي عرقيا، فهناك قبائل أمازيغية معرّبة، وهناك قبائل عربية ممزّغة، وعليه لا يمكن اعتبار اللسان المنطوق حاليا، معيارا للتمييز بين العنصرين، فرغم أن الأمازيغية هي لغة أمومتي، فمن المحتمل أن أكون أحد أحفاد الأندلسيين الذين استقروا بقوة عندنا في أزفون. أما السؤال عن أصل الأمازيغ فقد اختلف فيه المؤرخون، بشهادة مبارك الميلي الذي يرى أنه: "من أكثر الأحاديث اضطرابا وأوسعها خلافا، بحث فيه المؤرخون قديما وحديثا وأطالوا البحث، ولكن لم يحصلوا إلا على روايات متضاربة وآراء متناقضة".



من المعلوم أن الأمازيغية كقضية لم تكن مطروحة قبل الاستعمار الفرنسي وهو ما يؤكده الكثير من المؤرخين، ما تعليقكم؟

نعم لم يعرف أجدادنا في الماضي البعيد المشكلة اللغوية، لأن الإسلام احترم التعددية اللغوية الخاصة بالشعوب المسلمة. فقد أسس الأمازيغ في ظل الإسلام ممالك عديدة (الدولة الرستمية/ الدولة الحمادية/ الدولة الزيانية/ الدولة المرابطية / الدولة الموحدية / الدولة الحفصية...) جمعت بين اللغتين، الأمازيغية كلغة متداولة في الحياة اليومية، والعربية كلغة علم وتسيير.

وعليه فهذه المشكلة خرجت من رحم الاستعمار الذي حاول إحكام سيطرته على الجزائريين بتفريقهم، وفي هذا السياق نشير إلى التعليمة التي أعطاها الحاكم العسكري بالجزائر الماريشال بيجو لقادته سنة 1844، طالبهم فيها بتكريس تقسيم الجزائريين في كتاباتهم الخاصة بتاريخ الجزائر وأنتروبولوجيته، إلى شعبين: البربري، والعربي، لإضعاف المقاومة الجزائرية بوحي سياسة "فرّق تسد". وبنفس المنطق أيضا قامت مخابر الكولونيالية بتقسيم منطقة القبائل إلى قسمين (القبائل الكبرى والقبائل الصغرى) لاعتبارات واهية يمجّها العقل السليم.

ثم ترعرعت القضية الأمازيغية في عهد الاستقلال بفعل سياسة الإقصاء والتهميش التي مارسها حكامنا على الأمازيغية، إلى درجة أن صارت هذه اللغة وهي في عقر دارها جريمة كالأفيون يطالها القانون.



أنت ممن يرافعون لكتابة الأمازيغية بالحرف العربي، لكنك تعترف بفضل "المفرنسين" على القضية الأمازيغية وتثني على جهودهم إلا أنهم يطعنون في أبحاثك. لماذا هذه الحساسيات؟

أودّ أن أشير في البداية إلى أن موقفي هذا مبني على منطلقات علمية بصفتي باحثا ومؤرخا، ولا علاقة له بالمقاربة الإيديولوجية التي يتهمني بها بعض الإخوة الذين فضلوا كتابتها بالحروف اللاتينية. فقد اتهمني البعض بأني بعثي وإسلامي فقط لأني أدافع على كتابة الأمازيغية بالحرف العربي. أنا أقرّ لإخواني المفرنسين بالريادة في خدمة القضية الأمازيغية منذ أكثر من قرن، هذه حقيقة لا يختلف فيها اثنان عاقلان. صحيح أن جهود الفرنسيين الخاصة باللغة الأمازيغية ليست كلها شرورا، فيها المكاسب العلمية المتمثلة في إنقاذ كم هائل من تراثنا، علينا أن نستفيد من هذا الجانب، وأن نتجاوز قراءتهم الاستعمارية لهذا التراث. ولا أرى عيبا في ذلك ما دامت اللغة العربية قد استفادت قبل الأمازيغية من جهود الفرنسيين والغرب بصفة عامة، في نهضتها التي بدأت مع حملة نابليون على مصر في أواخر القرن 18م، وما ترتب عنها من إدخال الطباعة وإحياء التراث العربي.

لكن من حقي أن اختلف مع مقاربتهم التي تسعى من أجل إفراغ الأمازيغية من بعدها الحضاري المرتبط بالحضارة الإسلامية. علينا أن نتبنى جهودهم المشكورة باعتبارها مرحلة تاريخية مضت، ونتطلع إلى إعادة الوضع إلى إطاره الصحيح. لقد أكد الباحث الفرنسي هنري باسي (1892-1926) في كتابه الموسوم: البربري ولغتهLe Berbère et sa Langue ، أن الأمازيغ في شمال إفريقيا قد كتبوا لغتهم بالحروف العربية. وأكد Eugene Daumas أوجين دوما (1803-1871) هذا الرأي أيضا في كتابه:M_urs et Coutumes de L_Algérie . كما نشر هانوتو بعض القوانين العرفية باللسان القبائلي مكتوبة بالحروف العربية، كقانون قرية آث علي اُوحرْزُونْ.

وزيادة على هذه المعلومات التاريخية، فإن اللغة الأمازيغية قد اقترضت نسبة هامة من مفرداتها من اللغة العربية، وعليه فمن الموضوعية والنزاهة العلمية أن تكتب بالحروف العربية. كما أن الأمازيغية كانت تنتمي دائما إلى وعاء الحضارات الشرقية منذ القديم وكان آخرها الحضارة الإسلامية، وممّا يؤكد ذلك أن الملك الأمازيغي ششناق اتجه في حملته (950ق.م) نحو المشرق، كما انتقل الكتاميون بالدولة الفاطمية إلى المشرق (مصر)، وصدّرت بجاية - منارة العلم في المغرب الإسلامي- علماءها إلى المشرق، وهاجرت الأسر الجزائرية بعد الاحتلال الفرنسي- خاصة من منطقة القبائل- نحو المشرق. فهل بعد هذا نستطيع أن نتنكر لجلدنا الحضاري المشرقي؟



ما الحل الذي تقترحونه لمشكلة الكتابة المختلف في شأنها؟

إن هذه القضية هي مشكلة موضوعية، لم يصنعها المعرّبون ولا المفرنسون، بل خرجت من السياق التاريخي الكولونيالي. لذا علينا أن نتعامل معها بموضوعية، وربّما سيكون الحل على يد الجيل القادم. أما واجب جيلنا في رأيي، فيتمثل في تأسيس مجموعة من المؤسسات التي تعنى بالتراث الأمازيغي، منها تأسيس ثلاثة مخابر علمية لغوية خاصة بكتابة الامازيغية: مخبر لحروف تيفيناغ، ومخبر للحروف العربية، ومخبر للحروف اللاتينية، تعطى لها كل الإمكانات الضرورية للنجاح. وتترك عملية تقييم أعمالها للجيل القادم الذي سيكون وضعه أفضل من وضع جيلنا، يمكنه من القيام بعملية اختيار الكتابة المناسبة على ضوء معطيات علمية. لكن أقول بالنظر إلى تجربة تركيا الحديثة، فإن تغيير حروف كتابة لغة ما، يحمل بالضرورة توجها سياسيا وحضاريا وإيديولوجيا معينا، وعليه فإن اختيار طريقة لكتابة لغتنا الأمازيغية أمر يحتاج إلى التفكير العميق.

لا ينحصر الأمازيغ في منطقة القبائل فقط، لماذا لم يسيس الشاوية والميزاب وشرشال وغيرها من المناطق "أمازيغيتهم"؟

سؤال مهم جدا. .هناك عدة عوامل تاريخية واجتماعية تضافرت لجعل منطقة الزواوة (القبائل) رائدة في الدفاع عن القضية الأمازيغية. ويمكن إجمالها في البعد الحضاري للمنطقة، الذي تجسّد في مآثر الدولة الحمادية التي اتخذت بجاية عاصمة لها، أضف إلى ذلك الكثافة السكانية التي مكنت المنطقة من أداء ما يسمى اليوم بالسلطة المضادة إزاء الحكم التركي العثماني عن طريق الإمارتين؛ آث القاضي في جرجرة، وآث عباس في شرق الزواوة، بالإضافة إلى تماسك المجتمع عن طريق المؤسسات العرفية. ويمكن أن نضيف إلى ذلك استفادة سكان المنطقة من التعليم الفرنسي، الذي تركز فيها بشكل ملفت للانتباه، في سياق السياسة الاستعمارية التي بنيت على أساس أن الزواوة أقرب إلى الاندماج في الدولة الفرنسية بحكم تنظيماتهم العرفية المشابهة للمجتمعات الغربية.

http://numidia.ahlamuntada.com

2 رد: حوار مع الدكتور موحند ارزْقي فرّاد في الجمعة أبريل 25, 2014 2:55 pm

Admin

avatar
Admin
الحلقة الثانية
يركز الكاتب والباحث أرزقي فراد في هذه الحلقة على تفاصيل الأزمة البربرية التي فجرها مصالي الحاج داخل حزب الشعب سنة 1949 وتداعياتها إبان الثورة التحريرية. ويحمّل أب الحركة الوطنية مسؤولية إقصاء المعطى الأمازيغي من الهوية الجزائرية. ويؤكد -بالدليل- أن قصة إنشاء حزب "شعب القبائل" كانت مجرد إشاعة دفعت بكريم بلقاسم إلى تصفية أنصار الأمازيغية من المناضلين. ينتقد التوجه السياسي للمحافظة السامية للغة الأمازيغية ويعلق آمالا كثيرة على الهاشمي عصاد الذي خلف يوسف مراحي على رأسها، مستغربا شغور منصب الرئيس لمدة عشر سنوات منذ وفاة آيت عمران.

ماهي المحطات البارزة في اهتمام الفرنسيين بالأمازيغية لغة وكتابة؟

ظهر أول قاموس للأمازيغية في أواخر القرن 18م، على يد الجاسوس الفرنسي فونتير دى باراديVenture de Paradis، لكن نشره تأخر إلى سنة 1844م. جمع فيه ألسن الأمازيغية المنتشرة في مدينة الجزائر (آث مزغنة)، وما جاورها كمنطقة جرجرة، والأطلس البليدي الذي تحتضر فيه اليوم الأمازيغية دون تدخل الإذاعة المحلية لولاية البليدة لإنقاذ هذا التراث.

وفي أواخر 1880 قرّرت فرنسا تدريس الأمازيغية في المدرسة العليا للآداب، فاستحدثت ديبلوما خاصا للغة البربرية، وفي هذا السياق تمّ تكليف بلقاسم بن سديرة بتأليف كتاب مدرسي للأمازيغية ظهر بعنوان Cours de Langue Kabyle سنة 1887. كما ألّف أعمر بوليفة كتابا آخر بعنوان methode de langue kabyle صدر سنة 1913، بالإضافة إلى جهود ريني باسي ونجله هنري باسي، وغيرهما. هذا وقد لعبت إرساليات التنصير دورا بارزا في إحياء الأمازيغية، على غرار ما حدث للغة العربية في المشرق، وهذا في إطار جهود الغرب الرامية إلى تشتيت الدولة العثمانية المسلمة، وفق أهداف استعمارية.



وماذا عن المنادين بأهمية كتابة الأمازيغية بالتيفيناغ، ويعتبرون كتابتها بالحرف العربي أو بالحرف اللاتيني خيانة؟

حرف تيفيناغ هو الأصل في كتابة اللغة الأمازيغية، لكن بالنظر إلى ما وصلنا من التراث المدوّن، نجد أن معظمه قد كتب بالحروف العربية بشهادة الباحثين الفرنسيين كما سبق الذكر في الحلقة الأولى. وظلت كتابة تيفيناغ محصورة عندنا في منطقة الهڤار بصفة خاصة، خلافا لإخواننا في المغرب الأقصى الذين تبنوا في إطار جهود المعهد الملكي للأمازيغية حرف تيفيناغ.

هذا وقد تخلى الباحث مولود معمري عندنا عن هذا الحرف في وقت مبكر، ليتبنى بدله الحرف اللاتيني بعد أن أضاف له بصمته الخاصة، حتى صارت هذه الكتابة تعرف باسم "ثامعمريث". ويبدو أن الرغبة في استغلال وسائل الكتابة العصرية - كالحاسوب مثلا- قد دفعت الكثير إلى التخلي عن الحرف الأصيل، ولم يتم ذلك بسهولة طبعا، كما أن تبني الحرف العربي أو الحرف اللاتيني يُغني الطالب عن تجشم تعلم أبجدية جديدة قد يستعصي أمرُها على المتعلم .

ومهما يكن من أمر فإن كتابة الأمازيغية بالحروف العربية ليس خيانة كما جاء في السؤال، بل هو وفاء للتاريخ، وأذكـّر القارئ أن الشعر الأمازيغي الأصيل في منطقة القبائل، مرتبط بالحرف العربي والإسلام ارتباطا وثيقا، فهو يبدأ بالبسملة والتصلية، ويُبنى على الحروف العربية، فهناك الكثير من الشعراء الذين بنوا قصائدهم الطويلة حسب الترتيب الأبجدي للحروف العربية، كما فعل الحاج أحمذ أعراب المشذالي، ومحند السعيد تزروت (1883-1963)، والحاج أسعيذ اُوزفون(1883-1946) وغيرهم. ومراعاة للمقام اكتفى بذكر نموذجين اثنين لأمير شعراء الزواوة (القبائل) سي مُحندْ اُومْحَندْ المتوفى سنة 1906م، فقد دفعه الغزَل بفتاة فرنسية إلى بناء قصيدة بأحرف اسمها، يدركه السامع أو القارئ بذكائه:

ألـفـَصْـلِـيوْ يَدّى غـَفْ ألـفـَا

إفْ ثـرْنـَا ألـيـَا

أسْ لامْ ألِـفْ إثْ كـمَّـلْ

ذا دَّالْ آيْـذ ْ ويسْخـمْـسـَا

يَـرْنـادْ لامْ وَلـْـفـَا

سَـلْ يـَا و نـُونْ إثْ جمَّـلْ

وبناء على هذه القصيدة فإن اسم الفتاة الفرنسية هو "فيلادلفين".


أمّا البعد الروحي الإسلامي فيتجلى في هذه القطعة الشعرية بوضوح:

سُبحانكْ أوَاحَدْ الأحَدْ

ذلـوَاجَبْ أكْ نحْمَذ ْ

ثـفـْكِيضْـدْ القـُذرَا أنـْصَـبْـرَاسْ

زيكْ ذزْهَـرْ أيْـسَڤـمَـدْ

ألهيغـْـدْ ذو جَوَّد ْ

كلْ الحَرْفْ سلْ عِبَارَاسْ

ثـُورَا إيمِي نـَتـْخـَذ ْ

أفْ لحْرَامْ أنعَمذ

أسْـنـَغ ْ أفريذ ْ أخضِيغـَاسْ



سبق لكم أن كتبتم أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أنصفت القضية الأمازيغية فيما عارضتها الحركة الوطنية، ماذا تقصد بالضبط؟

إذا عدنا إلى أدبيات الحركة الإصلاحية، نجد "البعد الأمازيغي" يتمتع بذكر حسن، فقد تحدث- مثلا- مبارك الميلي عن الأمازيغية بإفاضة في كتابه الموسوم: "تاريخ الجزائر في القديم والحديث" الصادر سنة 1928، وتحدّث أيضا أحمد توفيق المدني في كتابه الشهير الموسوم "كتاب الجزائر" الصادر سنة 1931 بإسهاب عن الحضارة الأمازيغية.

وخلافا لما يعتقده البعض من أن جمعية العلماء، قد رفضت الأمازيغية من خلال شعارها المعروف (الجزائر وطننا والإسلام ديننا والعربية لغتنا)، فإن عبد الحميد بن باديس لم ينكر البُعد الأمازيغي في الشخصية الجزائرية، بدليل أن كلمته الشهيرة (ما جمعته يد الله لا تفرقه يد الشيطان) المنشورة في مجلة الشهاب في شهر فيفري سنة 1936، تعقيبا على الكلمة التي ألقاها الشيخ يحي حمودي باللسان القبائلي في مقر نادي الترقي، قد وقـّعها باسم عبد الحميد بن باديس الصنهاجي (وصنهاجة هي قبيلة أمازيغية كبيرة).

هذا وقد أقرّ الكثير من رجالات الإصلاح من غير الأمازيغ بحكمة وتبصر، البعد الأمازيغي في إبداعاتهم كالشيخ أحمد سحنون في قصيدته الموسومة "العامل الجزائري"، ومحمد الصالح رمضان. وفي الحقيقة فإن شعار الجمعية المذكور قد رُفع في وجه الاستعمار الفرنسي وليس في وجه الأمازيغية.

أما مصالي الحاج _ رحمه الله- رئيس الحركة الوطنية الداعية للاستقلال، فقد تنكّر للبُعد الأمازيغي في مقاربته لمفهوم الأمة الجزائرية، التي اختزل ماضيها في الفتح الإسلامي فقط، الأمر الذي أدّى إلى فتح نقاش حول مفهوم الأمة لدى مناضلي منطقة القبائل، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر (واعلي بنّاي، مبارك آيت منڤلات، عمار ولد حمودة، محند اُويذير آيت عمران، الصادق هجرس، مبروك بلحسين، السعيد اُوبوزار، يحي هنين، رشيد علي يحي، السعيد علي يحي، وغيرهم) خاصة في اللقاء الذي جمعهم في قرية أعروس ببلدية "لاربعا ناث يراثن" في جويلية 1948م. وفي شهر ديسمبر 1948م، أرسل مصالي الحاج مذكرة سياسية إلى هيئة الأمم المتحدة في سياق نشاطه السياسي، ذكر فيها أن: "الأمة الجزائرية عربية ومسلمة، أنشئت منذ القرن السابع الميلادي".

وقد أثارت هذه الجملة موجة من السخط في أوساط المناضلين الوطنيين المدافعين عن المكوّن الأمازيغي، وعلى إثر ذلك كلف المناضل عمار ولد حمودة (عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الجزائري، وقيادي في المنظمة الخاصة) السعيد اُوبوزار بتحرير مقترح سياسي يثري "مفهوم الأمة الجزائرية" بإضافة البعد الأمازيغي إلى مكوّناتها ليصبح على النحو التالي: "الجزائر جزائرية" بدل شعار "الجزائر عربية"، على أن يقدم للمناقشة في دورة من دورات اللجنة المركزية للحزب.

لكن تسرّع علي يحي رشيد في عقد جلسة عمل لفيدرالية فرنسا في شهر مارس 1949م، وتبنى فكرة "الجزائر جزائرية" أجهض المشروع قبل مناقشته في اللجنة المركزية، وسرّع بتفجير الأزمة، أسفرت عن طرد الكثير من أنصار الأمازيغية من الحزب.

هذا وقد تحفظ مصالي الحاج - رحمه الله- على كلمة "جزائرية" واعتبرها مُعرقلة للفكر التحرري في الجزائر. وأدّى ذلك إلى انفجار أزمة هوية في الحزب سنة 1949م، عرفت باسم "الأزمة البربرية"، والصواب- في نظري- هو أن تعرّف بكونها أزمة تحديد مفهوم "الأمة الجزائرية" بدليل أن القضية الأمازيغية ظلت تعتمل في المجتمع الجزائري إلى غاية قبولها وإدراجها في الدستور لغة وطنية سنة 2002م.

وفي الوقت الذي تجاهل حزب الشعب الجزائري هذه القضية في أدبياته، فقد كانت الأمازيغية حاضرة في الميدان من خلال أداء أناشيد وطنية بها لشحذ الهمم، لعلّ أهمها نشيد "أكـّرْ أمِّيسْ اُومَازيغْ/ انهض يا ابن الأمازيغ" من تأليف المناضل محند اُويذير آيت عمران في الأربعينيات من القرن الماضي. وبرز خلال ثورة نوفمبر 1954، المجاهد فريد علي بأناشيده الوطنية الحماسية (وهو عضو في الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني)، التي كانت تذاع حتى من "صوت العرب" بالقاهرة، أهمها نشيد "آيمّا أصبَـرْ اُورَتسْـرُو/ صبرا جميلا يا أمّي".



تداعيات الأزمة البربرية امتدت الى الثورة التحريرية.. كيف تعامل قادة الثورة من أصل قبائلي مع توجهات من أصروا على الدفاع عن قضيتهم في ذلك التوقيت الحرج؟

وصل الأمر إلى حدّ تصفية بعض رموز الأمازيغية سنة 1956 بالولاية الثالثة التاريخية على يد كريم بلقاسم، دون أن يشفع لهم ماضيهم النضالي الكبير وانضمامهم إلى الثورة، منهم واعلي بناي (مسؤول المنظمة الخاصة في منطقة القبائل وعضو في اللجنة المركزية)، وعمار ولد حمودة، وعلي فرحات، ومبارك آيت منڤلات. وفرحات علي المعني بالقضية والذي أطلق عليه كريم بلقاسم الرصاص لكنه نجا من الموت، نشر في "الجيري ريبوبليكان" تعقيبا يقول فيه إنها أكاذيب ويقول إنه "لم يكن ولن يكون هناك حزب ولا شعب قبائلي أبدا بل شعب جزائري لا غير".



قد يفسّر احتضان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين للبعد الأمازيغي بطبيعة مهامها التربوية، أما الحركة الوطنية فكانت حريصة على وحدة الجزائريين لأن القضية الأم هي محاربة العدو الفرنسي؟

فعلا، كانت أهداف جمعية العلماء تتمثل في بناء الإنسان والمجتمع، عن طريق محاربة الجهل المنجِب للدروشة والشعوذة، ونشر التعليم والوعي الديني بأدوات العصر المتمثلة في المدرسة الحديثة المعربة، والمهتمة بتاريخ الجزائري العريق الضارب بجذوره في أعماق الماضي، وبالحضارة الإسلامية، وفي توظيف الصحافة والمسرح والفنون، والكشافة الإسلامية، وبناء النوادي العلمية وتأسيس الجمعيات الخاصة بالشباب. كل ذلك من أجل تحصين الناشئة بالتربية الوطنية وتمكينها من استيعاب علوم عصرها، وهو ما عبّر عنه ابن باديس بعبارة "خذ للحياة سلاحها".

أما الحركة الوطنية فقد ركزت جهودها على نشر الوعي السياسي في أوساط الجماهير الواسعة، بإبراز مظالم الاستعمار بالطرق البسيطة التي يفهمها العوام، لإقناع الجميع في النهاية بضرورة توحيد الجهود لاسترجاع السيادة الوطنية المعطلة. لكن يبدو لي أن تباين مهام الحركتين الإصلاحية والسياسية وطرائق عملها المختلفة، لا يفسّر وحده تجاهل حزب الشعب الجزائري للمُعطى الأمازيغي، لأن التاريخ هو العمود الفقري للوطنية كما هو معلوم. وعليه لا أستبعد أن يكون تأثر الزعيم مصالي الحاج- رحمه الله- بالقومية العربية من خلال احتكاكه بشخصية شكيب أرسلان، عاملا له وزنه في عدم اهتمامه بخصوصيات الأمة الجزائرية.



هناك من يرى أن التوجه البربري للمناضل حسين آيت أحمد كان سبباً في إبعاده إلى القاهرة؟

صحيح أن حسين آيت أحمد كان مقتنعا بضرورة فتح نقاش واسع في جلسات اللجنة المركزية للحزب، من أجل الوصول إلى التعريف الصحيح لمفهوم "الأمة الجزائرية"، التي لا يمكن بأي حال من الأحوال اختزال تاريخها في المكوّن العربي الإسلامي فقط. لكنه كان يفضل طرح ذلك بطريقة عقلانية هادئة، من شأنها أن تساعد على قبول الفكرة، لذا أنحى باللائمة على رشيد علي يحي، الذي تميّز نشاطُه في فيدرالية فرنسا بالحماقة، وكان وبالا على القضية الأمازيغية. وعلى أي حال أصابته تداعيات القضية فأبعد عن قيادة المنظمة الخاصة، وأرسل إلى القاهرة حيث شرع في مهمته الجديدة المتجسدة في العمل الدبلوماسي.



تتفق مع الدكتور عثمان سعدي في نقاط كثيرة وتختلف معه في ماهية الأمازيغية التي يصر على أنها مجرد لهجة كغيرها من اللهجات، بل هي جزءٌ من اللغة العربية؟

عثمان سعدي يركز على ظاهرة الاقتراض، إلى درجة توحي بأنه لا يقرّ بوجود "الهوية الأمازيغية". وأرى أن انتماء بعض اللغات المتقاربة في العالم، إلى وعاء حضاري مشترك، ليس مدعاة للذوبان والانصهار، بدليل أن اللغات الايطالية والفرنسية والاسبانية والبرتغالية، ذات الأصل المشترك، متمايزة عن بعضها البعض، ولكل منها هويتها الخاصة؛ فصحيح أن الأمازيغية لها قواسم مشتركة قوية مع العربية، لكنها متميزة عنها بوضوح.



علاقتك بالفرانكفونيين ليست على ما يرام، واختلافك مع يوسف مراحي نموذج منها؟

أزعم أني باحث أتحرّى الموضوعية والنزاهة في أعمالي، وقد جعلتني مواقفي الصريحة المتكئة على المعرفة، أتعرّض أحيانا لهجمات من طرف مَنْ جعل مساحة العاطفة أكبر من مساحة العقل في مواقفه. وبما أن الصلح خير، أقول: حتى وإن جار عليّ أهلي فهم كرام.



لماذا فشلت المحافظة السامية للأمازيغية في مهمتها في رأيكم؟ وهل إنشاؤها كان مجرد ريع سياسي؟

رغم أنني لست راضيا عن طبيعة المحافظة السامية للأمازيغية لأسباب يطول شرحها، أرى أنه من الإنصاف أن ننوّه بوجودها الذي حقق حلم أجيال عديدة. ظهرت هذه المحافظة في ظرف سياسي استثنائيّ جدا، تمثل في إضراب المحفظة، الذي عطل التعليم في منطقة القبائل لمدة سنة (1994-1995)، وهو الأمر الذي حال دون الإعداد الدقيق والضروري لنجاح مشروع تدريسها.

أتحفظ إزاء توجّه المحافظة السياسي.. ثم لماذا تـُرك منصب رئيس المحافظة السامية للأمازيغية شاغرا لمدة عشر سنوات بعد وفاة السيد محند اُويذير آيت عمران - رحمه الله- سنة 2004م؟ في حين تمّ تعيين رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، بعد أشهر قليلة فقط من شغور منصب الرئيس؟ لا شك أن في الأمر عين السخط الرامقة للأمازيغية من وراء الستار. وعلى أي حال فالوقت قد حان لتأسيس أكثر من هيئة لترقية الأمازيغية بكل ألسنها كما ورد في الدستور.



توجّه المحافظة السياسي معروف "أرسيدي".. هل ستتغير العلاقة في رأيكم بعد تعيين الهاشمي عصاد خلفاً ليوسف مراحي على رأس المحافظة أم ستبقى حكرا على أنصار هذا الحزب من الباحثين والناشطين في الحقل العلمي والثقافي؟

دعيني أوّلا أهنئه على هذا التعيين، وأرجو له كل التوفيق والنجاح في مهمته الجديدة. والسيد الهاشمي عصّاد رجل كفء، يجمع بين الثقافة وحسن التسيير والرزانة، أكد ذلك في مهامه السابقة خاصة حين كان مسؤولا عن حقل السينما الناطقة بالأمازيغية، له قدرة كبيرة على التواصل مع الآخرين، بفضل تغليبه للطرح المعرفي على الرؤية الإيديولوجية. ورغم تباين وجهات النظر بيننا أحيانا فهو يحترمني، وعليه ليس بوسعي إلا أن أبادله الاحترام والتقدير. وقد وجّه لي دعوة لزيارته، وسألبّيها عن قريب بفرح وسرور، ولن أدّخر وسعا من أجل مساعدته في مهامه الجديدة، إن طلب مني ذلك.

http://numidia.ahlamuntada.com

3 رد: حوار مع الدكتور موحند ارزْقي فرّاد في الجمعة أبريل 25, 2014 3:10 pm

Admin

avatar
Admin
ختم الدكتور أرزقي فراد هذا الحوار بالتركيز على مظاهر قمع أنصار الأمازيغية بعد الاستقلال، محملا مسؤولية أحداث الربيع الأمازيغي لتعسف النظام وتدخله في أبسط تفاصيل حياة الأمازيغ، منع طاوس عمروش من المشاركة في المهرجان الثقافي الإفريقي وإرسال شاعو للغناء في عيد الكرز وتغيير اسم فريق شبيبة القبائل إلى الكترونيك تيزي وزو.

يدافع عن عبريكا ويتساءل عمن هم وراء تعطيل تفعيل دسترة اللغة الأمازيغية، أي الاعتراف بها لغة رسمية، إلى حد الآن.

لماذا ضيّق بن بلة أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال على الأمازيغية؟

للأسف، عندما قمع بن بلة الجميع حتى أقرب رفقاء السلاح إليه، بسبب تباين رؤاهم السياسية، بل تجرّأ حتى على فرض الإقامة الجبرية على الشيخ البشير الإبراهيمي الرمز لما حاول نقد سياسته الخرقاء. وفي هذا الجو المشحون بالتوتر، نسي الرئيس أحمد بن بلة أنه رئيس جميع الجزائريين، فأعلن معارضته الشديدة للثقافة الأمازيغية، وهكذا راحت هذه الثقافة ضحية لسياسته الشمولية التي أدّت إلى التصحّر. ولو سادت الحكمة في مطلع الاستقلال لتمّ تبني موقف الحركة الإصلاحية الصحيح من القضية الأمازيغية، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. وأودّ أن أشير إلى أن تأسيس الأفافاس لم يتمّ لاعتبارات ثقافية كما يعتقد البعض، بل تأسّس من أجل تصحيح المسار السياسي المنحرف، وإعادته إلى سكة الديمقراطية الواردة في نداء أول نوفمبر 1954م، كما أوضح المجاهد الرائد لخضر بورڤعة في مذكراته المنشورة.

وهل كان هذا القمع مبررا كافيا لنقل القضية الأمازيغية إلى بلد المستعمر من خلال "الأكاديمية البربرية"؟

عندما يُمنع المواطن من حقوقه السياسية والثقافية في بلده، ويشعر بأن حياته في خطر، لا يجد أمامه سوى الهروب إلى حيث الأمن. ومادام الشيء بالشيء يذكر، أشير إلى أن المصلحين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده قد اضطرا إلى الفرار بفكرهما الإصلاحي إلى العاصمة الفرنسية باريس، وأصدرا هناك جريدة "العروة الوثقى" الحاملة لأفكارهما الإصلاحية. ورأينا أيضا أن العديد من الصحف العربية كانت تصدر في أوروبا الغربية، التي وفرت للنخبة العربية جوا ديمقراطيا مكّنها من القيام بمهمة التنوير. لقد إلتجا أنصار القضية الأمازيغية إلى فرنسا، لنفس الأسباب التي أرغمت المثقفين العرب على الهجرة إلى فرنسا وبريطانيا وأمريكا. زيادة على ذلك، فهناك جالية جزائرية كبيرة في فرنسا كانت رافدا قويا للثقافة الأمازيغية بصفة عامة، خاصة في المجال الغنائي، وهذه الجالية هي التي مكّنت عيسى الجرموني وبڤار حدة، الشيخ الحسناوي وسليمان عازم وزروقي علاوة، وغيرهم من التألق في المهجر.

هناك من يرى أن "الأكاديمية البربرية" ليست مطلبا ثقافيا في منطقة القبائل، وإنما تحصيل حاصل لمشروع فرنسا الاستعمارية في المنطقة أي "قنبلة فرنسا الموقوتة" كما يسميها بعض الباحثين؟

وهل كان استقرار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده لبعض الوقت في فرنسا خيانة للوطن؟ الجواب بالنفي قطعا. ودعيني أشرح حقيقة تاريخية مهمة يجهلها الكثير، إن ما أطلق عليه اسم "الأكاديمية البربرية" هي في الحقيقة حسب رواية مؤسسها بسعود محند أعراب -رحمه الله- مجرد جمعية ثقافية متواضعة تعنى باللغة الأمازيغية، بدليل أن التسمية الأمازيغية هي "أڤرَاوْ إيمَازيغنْ". أمّا كلمة "الأكاديمية" فقد تم اختيارها من باب التفاؤل بمستقبل الأمازيغية ورفع معنويات دارسيها. وأكد بسعود محند أعراب في كتابه "تاريخ الأكاديمية البربرية" أن هذه الجمعية لم تستفد من دعم فرنسا، فمصالح هذه الأخيرة فرضت عليها أن تقف على مسافة من الجمعية في البداية، لتقوم في النهاية بطرد مسؤولها بسعود محند أعراب سنة 1978م من ترابها، وأرغم على مغادرة فرنسا نحو بريطانيا التي عاش بها إلى وفاته.

وعلى أي حال، فإن سياسة القمع هي المسؤولة عن هروب أنصار الأمازيغية بقضيتهم إلى فرنسا، وما يؤكد ذلك أن السلطة الجزائرية قد منعت تدريس الأمازيغية، وإنتاج الأفلام والمسرحيات بها، بل وأكثر من ذلك تجرّأت حتى على منع الحفلات القبائلية في قلب جرجرة، مثل ما فعلت سنة 1974 بمناسبة عيد الكرز بمدينة لربعا ناث يراثن، حينما أرسل المسؤولون مجموعة من الفنانين للغناء باللغة العربية منهم عبد القادر شاعو على حساب تراث المنطقة، فحدث ما حدث من غضب وانتفاضة وتذمر، أدى إلى إلغاء عيد الكرز لمدة طويلة. ومن مظاهر الإقصاء الأخرى منع المواطنين من تسمية أبنائهم بأسماء أمازيغية في العديد من بلديات الوطن، ومنع النشاط الثقافي الأمازيغي في برامج ما بين الثانويات المشهور. فماذا نتوقع من الضحية إزاء الجلاد؟

تقول إن الفكرة كانت تأسيس جمعية ثقافية بسيطة، ولكن محمد أعراب مسعود كان متطرفا إلى أبعد من ذلك بكثير حسب المؤرخين؟

نعم، هو رجل متطرف في أفكاره، شتم آيت احمد وغيره. ولكن لم تكن "أكاديمية"، بل مجرد جمعية متواضعة، وقال إنه كان يبحث عن رفع المعنويات في تسميتها، وهذا موجود في الكتاب نفسه. كما هو معروف من يؤسس يختفي دوما عن الواجهة، الجمعية تأسست من طرف عبد القادر رحماني، ونوابه هم خليفاتي محمد أمقران، ناروم أعمر، محمد السعيد حنوز، الكاتب العام هو أولحبيب جعفر، وأمين المال هو مسعود محمد أعراب، ولاحظي معي أنه من أسسها، غير أنه اختار المالية، وهو من كان يجمع المال ليسير الجمعية، أما علاقة الأكاديمية بفرنسا فلم تكن علاقة دعم واحتواء كما يدعي البعض.

أيّ الرئيسين كان أكثر تشددا وقمعا للجزائريين القبائل، بن بلة أم بومدين؟

المشكلة في رأيي تكمن في طبيعة النظام السياسي، المتميزة بالاستبداد والأحادية الفكرية ورفض التنوع الثقافي، الذي تزخر به الجزائر التي تشبه القارة في اتساعها وتنوعها بكل المقاييس. ورغم قصر المدة التي قضاها الرئيس أحمد بن بلة -رحمه الله- في السلطة، فلاتزال عبارته المعادية للأمازيغية ترنّ في الآذان (نحن عرب، نحن عرب، نحن عرب).

أما في عهد الرئيس هواري بومدين -رحمه الله- فقد أدرجت الأمازيغية ضمن الجرائم التي يعاقب عليها القانون، وفي عهده تم توقيف الإذاعة المحلية الخاصة بمنطقة القبائل، ولم تستفد القناة الثانية الناطقة بالأمازيغية من ترقية وسائلها التقنية لتمكين المواطنين من التقاطها في كل التراب الوطني، ومنعت الفنانة المناضلة طاوس عمروش من المشاركة في مهرجان الأغنية الإفريقية الذي نظمته الجزائر في صائفة 1969م، عقابا لها على تعاطفها مع القضية الأمازيغية. كما أوقف الرئيس بومدين دروس الأمازيغية التي كان يقدمها الأستاذ مولود معمري في جامعة الجزائر، وتم تحويله إلى معهد خاص بالأنثروبولوجيا.

هناك من الباحثين من يرى أن المطالبة بتدريس الأمازيغية، خطة فرنسية للإبقاء على الفرنسية في الجزائر، ما تعليقك؟

ليس من الموضوعية أن نتهم الأمازيغية بتكريس اللغة الفرنسية في الجزائر، لأن أنصار الأمازيغية لم يصلوا إلى السلطة، وعليه فإن إقصاء العربية من مكانتها السيادية في الدولة الجزائرية يتحملها الحكام الذين أداروا ظهورهم للغتهم الوطنية، لذا أفضل أن أسال بدوري: لماذا عزف المعرّبون عن احتضان تراثهم الأمازيغي البارز في كل مناطق القطر، في أشكال عديدة كأسماء الأماكن وبعض العادات؟

لِمَ لم تطرد فرنسا فرحات مهني ودعاة الانفصال مثلما فعلت مع أعراب رغم مصالحها في الجزائر؟

لم تطلب الجزائر من فرنسا طرد فرحات امهني. وأودّ أن أشير إلى أن العواصم الغربية هي التي احتضنت أطياف المعارضة العربية بصفة عامة، لأنها قلاعٌ للديمقراطية. لا أحد يصدّق أن الدولة الفرنسية ستضحي بمصالحها الحيوية في الجزائر من أجل عيون فرحات أمهني. الغرب لا يؤمن بالصداقة بين الشعوب، بل يؤمن بمصالح شعوبه. ماذا تجني فرنسا مقابل مساعدتها لفرحات أمهني؟ طبعا لاشيء، في حين أنها تجني الكثير عندما تغضّ بصرها عن خرق النظام الاستبدادي الجزائري للقيم الديمقراطية. علينا أن نميّز بين مواقف الشعب الفرنسي، المتمسك بالثقافة الديمقراطية، والمساند للقضايا التي يراها عادلة، وبين مواقف الدولة الفرنسية البراغماتية/النفعية، التي لا تقيم وزنا للمبادئ الديمقراطية، بدليل أنها تغاضت عن جريمة اغتيال المعارض علي مسيلي (من حزب الأفافاس) في العاصمة الفرنسية في شهر أفريل 1987م، وسمحت للقاتل بالعودة إلى الجزائر، كأن جريمة لم تُرتكب.

ما هي أهم منابر النضال الأمازيغي في السبعينيات؟

نتيجة لغياب المنابر الديمقراطية في الجزائر، تحوّل فريق شبيبة القبائل JSK إلى منبر للدفاع عن الثقافة الأمازيغية عن طريق رفع شعارات الأمازيغية، وأداء الأغاني السياسية الملتزمة التي كان يؤديها فنانون ملتزمون من حجم سليمان عازم، وآيت منڤلات، ومعطوب لوناس، وإيدير وفرحات امهني، وفرقة جرجرة النسوية وغيرهم.

وأتذكر جيدا مباراة نهائي الكأس التي حضرها الرئيس هواري بومدين، في ملعب 5 جويلية بالعاصمة، جمعت بين فريق شبيبة القبائل وفريق نصر حسين داي في صائفة سنة 1977، وكانت مدرّجات الملعب مكتظة بأنصار شبيبة القبائل، الذين حوّلوا هذه المناسبة إلى مهرجان سياسي للمطالبة بالاعتراف بالثقافة الأمازيغية. والأكيد أن الرئيس قد ضجر من حناجر آلاف الأنصار التي كانت تغني للأمازيغية، بدليل أنه قرّر عقب ذلك إلغاء تسمية "شبيبة القبائلJSK" بعد إدراكه أن أنصار هذا الفريق قد جعلوه منبرا للنضال الثقافي، فتحوّل بعد التغيير إلى "جمعية إلكترونيك تيزي وزو"! وبرز أيضا الأديب المبدع موحيا بمسرحياته الهادفة، وكلماته التي أداها العديد من الفنانين الكبار.

كيف عشت أحداث الربيع الأمازيغي ابتداء من 20 أفريل 1980، وأين كنت وقتها؟

كنت في تلك الفترة أستاذا للتاريخ والجغرافيا في ثانوية عبد الرحمن الأيلولي بلربعا ناث يراثن، وبموازاة التدريس كنت بصدد إعداد ديبلوم الدراسات المعمقة DEA حول الإمارات البربرية في الأندلس، كما سبق أن أوضحت في الحلقة الأولى، ولم أشارك في الأحداث مشاركة مباشرة.

كان الوعي السياسي قد بلغ مداه، بفضل نشاط خلايا حزب الأفافاس، ونشاط الأكاديمية الأمازيغية التي كانت دروسها تصل بطرق ملتوية إلى منطقة القبائل في شكل مطبوعات.

بدأت بوادر الانفجار تبرز شيئا فشيئا كشن إضرابات طلابية هنا وهناك لأسباب كثيرة، إلى أن جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال، وتمثل السبب المباشر في منع الأستاذ مولود معمري من طرف سلطات ولاية تيزي وزو من إلقاء محاضرة في الجامعة حول الشاعر الكبير سي محند أومحند في شهر مارس 1980م.

وظلت ردود الفعل تتوارد وتعتمل في النفوس، فأعلن الطلبة إضرابا عاما، واعتصموا في الجامعات والثانويات وساندهم العمال. وفي يوم 20 أفريل اقتحمت قواتُ الأمن الإقامة الجامعية بتيزي وزو ليلا، بعنف شديد استنكره أولياء الطلبة، الذين أعلنوا تعاطفهم مع أبنائهم، فعمّت الاضطرابات، واعتقلت قوات الأمن مجموعة من الطلبة. ولم تهدأ الأمور إلا بعد أشهر.

هذا وقد امتدت هذه الأحداث إلى العاصمة الجزائرية، فكسّرت الحصار المفروض على القضية الأمازيغية، الأمر الذي أدى إلى رضوخ الحكومة ففتحت باب الحوار مع الطلبة، بواسطة وزير التعليم العالي أنذاك عبد الحق برارحي، أدى إلى فتح عهد جديد للقضية الأمازيغية. وسُميت هذه الأحداث بالربيع الأمازيغي تبركا بنتائجها الإيجابية، وكانت بمثابة مقدمة لعهد الديمقراطية في الجزائر، بدأت بفك القيود عن الثقافة الامازيغية، ثم تلاها تأسيس رابطة حقوق الإنسان، وجمعية خاصة بأبناء الشهداء، ثم ظهرت الحركة الثقافية البربرية MCB التي تكفلت بالدفاع عن القضية الأمازيغية.

والجدير بالذكر أن ثمن هذا النضال كان كبيرا، إذ تم اعتقال جماعة من المناضلين المسؤولين البارزين (24 شخصا)، منهم السعيد خليل، السعيد سعدي، جمال زناتي، علي براهيمي، مولود لوناسي، أرزقي آيت العربي، أرزقي عبوط، رشيد حاليت، محمد ستيت، مقران شميم، بوكريف صالح، وغيرهم. وقد تعاطفت المنطقة معهم إلى أن تم إطلاقُ سراحهم من سجن البرواڤية يوم 26 جوان 1980، واستقبلوا استقبال الأبطال.

لقد حقق الربيع الأمازيغي هدفا هاما تمثل في تكسير جدار الخوف، وصار بمثابة أرضية صلبة ساعدت على استمرار صيرورة التغيير، بظهور أحداث 5 أكتوبر 1988 التي عمّت كامل التراب الوطني.

بماذا تفسّر تأسيس المحافظة السامية للأمازيغية في عهد الرئيس زروال "الشاوي"، ألا يُعتبر ذلك نوعا من التعاطف مع القضية الامازيغية؟

إن تأسيس المحافظة السامية للأمازيغية، جاء نتيجة لتراكم نضال أجيال عديدة، وكان إضراب المحفظة الذي شل الدراسة في منطقة القبائل خلال السنة الدراسية 1994- 1995 سببا مباشرا في تأسيسها. وعليه لا وجود للعامل الذاتي في موقف رئيس الدولة عند ظهور هذه المؤسسة الخاصة برعاية الأمازيغية.

الدسترة جاءت بعد أحداث "الربيع الأسود"، وروجت بعض المصادر السياسية أن عبريكا اغتنى من مهمته كمفاوض مع السلطة وقتها، ما رأيكم؟

لا يمكن فصل حركة لعروش عن دينامكية النضال الديمقراطي الطويل من أجل إعادة الاعتبار للأمازيغية، فهي حلقة هامة في سلسلة نضال أجيال عديدة. واندلعت أحداث لعروش احتجاجا على تعسف الدرك الوطني، الذي بلغ مداه باغتيال الطالب ماسينيسا -رحمه الله- سنة 2001م، وتمحورت أرضية لقصر التي حرّرتها حركة لعروش في 14 جوان 2001 حول مطالب ديمقراطية، تضمنت القضية الأمازيغية. صحيح، دسترة الأمازيغية بموجب تعديل الدستور في 2002م، جاء استجابة لهذه الأرضية السياسية، ولم تكن هدية من السلطة، التي نعترف لها بالشجاعة في اتخاذ الموقف. بلعيد عبريكا رجل شريف، ناضل من أجل قضية وطنية عادلة، والاختلاف في الآراء السياسية ضرورة ديمقراطية، علينا أن نتفادى بخس الناس أشياءهم، وليس من العدل سرعة العذل لأسباب واهية.

قلت إن وقت السياسة انتهى، والآن جاءت مرحلة العمل الأكاديمي، ماذا تقصد؟

بعد أن نجح النضال السياسي في إعطاء الشرعية القانونية للأمازيغية، بإدراجها في الدستور لغة وطنية، آن الأوان ليتراجع الدور السياسي إلى الوراء قليلا، لفسح المجال للباحثين للعمل في هدوء من أجل ترقيتها بالبحوث العلمية في جميع المجالات، ويجب أن تركز الجهود على مطالبة الدولة بتوفير شروط البحث العلمي الضرورية.

بماذا تردون كباحث على دعاة الحكم الذاتي؟ وباعتباركم ابن المنطقة، هل يملكون قاعدة شعبية في الداخل مثلما يدعون؟

في كل المجتمعات هناك مظاهر للتطرّف، وأنا على يقين أن الذين يدعون إلى تحويل منطقة القبائل إلى جزيرة معادية للمحيط، يسيرون عكس اتجاه الشمس، يغرّدون خارج السرب، ولا مستقبل لهم في المنطقة. وأفضل مواجهتهم وإسكاتهم بالقواعد الديمقراطية، لأن الحق لا يخشى الباطل.

ولماذا لم يتم تفعيل دسترة الأمازيغية على أرض الواقع؟

لا أملك الجواب، لكن هذا الواقع يقلقني. أخشى أن يكون السبب هو محاولة للالتفاف على هذا المكسب الثقافي، مثلما تمّ الالتفاف على المكسب الديمقراطي فأجهض في السنوات الأخيرة. رجائي ألا ّ تتحوّل مخاوفي إلى كابوس حقيقي.

كباحث وكاتب، ما هي مشاريعك في هذا الإطار؟

مشاريعي كثيرة، أنا بصدد انجاز أعمال متنوّعة، في سياق الجهود الرامية إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الثقافة الأمازيغية المهددة بالزوال. وأجد نفسي أمام مقولة شيخ المؤرخين الدكتور أبو القاسم سعد الله، القائل: "مشروعي ممدود، وعمري محدود".

حوار مع أرزقي فراد

http://numidia.ahlamuntada.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى