NUMiDIA نوميديا
NUMiDIA نوميديا

منتدى ثقافي فكري حواري

.... لقد تمّ حذف مادّة مهمّة من ساحة : أضف كلمة أمازيغية فهل يوجد من بين اعضاء المنتدى من يحتفظ بها
--------- Tfaska n'wen d'tameggast عيد سعيد
أهلا === azul كيف حالك ?=== ?manzakin ماذا تفعل ? === ? matta hetteggd أين تذهب ? === ? mani tild أين أنت ? === ? mani hellid ما بك ؟ === ?matta chyughn عفوا === asorf الى اللقاء === ar timlilit من فضلك === igh as tufit سنة سعيدة === asggas ighodan شكرا === tanmmirt صباح الخير === tifawin ليلة سعيدة === timnsiwin إلى اللقاء === ar tufat تشرفنا بمعرفتك === s waddur tusna nk جيد === iyfoulki مرحبا بكم === ansof iswn إلى وقت آخر === ar tiklit yadn

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

هيقل وهوية الشمال الأفريقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 هيقل وهوية الشمال الأفريقي في الثلاثاء يناير 25, 2011 9:58 pm

Admin

avatar
Admin
هيقل … وهوية إفريقيا الشمالية
بودريس بلعيد
يقول هيجل في كتابه “العقل في التاريخ” متحدثا عن شمال إفريقيا وسكانها: “إن هذا الجزء من إفريقيا هو الجزء غير المستقل فيها، إنه الجزء الذي كان دائما في علاقة مع الخارج.
لم يكن، هو نفسه، مسرحا لأحداث تاريخية ولكنه كان دائما مرتبطا بالتقلبات الخارجية الكبرى. فقد كان، أولا،مستعمرة للفينيقيين الذين استطاعوا تأسيس قوة مستقلة في قرطاج ثم صار بعد ذلك مستعمرة للرومان والإمبراطورية البيزنطية والعرب والأتراك الذي تحول تحت حكمهم إلى مجموعة من دويلات القرصان الأمازيغية berbère إنه بلد لا يفعل غير إتباع قدر destin كل من يصله من العظماء، دون أن تكون له ملامح محددة وخاصة به” وهيجل، لمن فاته التعرف على أشهر الفلاسفة، تبعا لإستراتيجية التهميش التي طالت الفلسفة في العقود الأخيرة، هو أحد أكبر أقطاب الفلاسفة النسقيين. وهو، في المجال الذي نحن بصدده علامة بارزة في فلسفة التاريخ إنه مبدع الجدل (ليس بالمعنى الأفلاطوني)، بعد هيراقليتس الذي أرسى أسسه الأولى. وهو نفسه الذي تتلمذ عليه كارل ماركس مؤسس المادية الجدلية وهو القائل : “كل ما هو عقلي فهو واقعي وكل ما هو واقعي فهو عقلي” في إشارة إلى إمكانية تعقل كل الوقائع وأشكال تجلي الواقع، بما في ذلك واقع كتاباته.
لذلك كان من المفيد، تبعا لذلك أن نتأمل الفهم الفلسفي لهيجل لسكان شمال إفريقيا والتصنيف الذي اعتمده في هذا الفهم إن الفكرة الأساسية في النص هي أن سكان شمال إفريقيا لا هوية لهم، وأنهم كانوا دائما مواطنين في الصف الثاني أو يشتغلون في كواليس مسرح التاريخ. بل نكاد نستشف انعدام السكان “الأصليين” أمام توالي الوافدين باستثناء ذكرهم كقراصنة. فهل هذا القول صحيح؟ إذا كان الجواب بالإيجاب، ما هي تجليات تفاصيل ما اختصره هيجل في “فقد كان، أولا، مستعمرة للفينيقيين ثم صارت بعد ذلك مستعمرة للرومانيين والإمبراطورية البيزنطية والعرب والأتراك”.
لقد توفي هيجل سنة 1831، عن سن يناهز الواحد والستين، ولهذا السبب لم يتحدث عن الاستعمار البرتغالي والإسباني والفرنسي وكان هذا الأخير قد دخل الجزائر سنة 1830، أي سنة واحدة قبل وفاة هيجل إن المتتبع لتفاصيل اليومي والمعيش، في شمال إفريقيا، يلاحظ آليات التبخيس المتكررة التي يمارسها الناس تجاه بعضهم البعض، وتجاه لغاتهم وثقافاتهم. بل هناك من يقول بأن كل الأمازيغ الذين دخلوا التاريخ دخلوه من باب “الآخر” فبقدر ما يكون الأمازيغي بخسا بين أهله، يكون في غاية التقدير بعد وجوده “مهما” في لوائح “الآخر” فهناك من الناس من يفتخر بكسوة ثم لا يلبث أن يتخلى عنها عندما يعرف أنها صنعت على أرض إفريقيا الشمالية.
وإذا كان هذا يصدق على الأغنياء فإن التشوف إلى ما يعيشه الأميركي وقبله الفرنسي يعد أحد مميزات بعض ساكنة إفريقيا الشمالية، بغض النظر عن “تواجدهم الاجتماعي” . وما لباس الأفغان الذي وجد له أجسادا تستبدل به الجلباب والبرنس إلا أحد تجليات الموضوع نفسه. على المستوى اللسني والثقافي، يلاحظ أن الذي يسأل أحد سكان شمال إفريقيا بلغة لا يفهمها هذا الأخير، أن الإفريقي الشمالي يبذل كل ما في وسعه، وبما له من كلمات معدودات، لكي يجيب السائل بلغة سؤاله وهذه خاصية لا تلاحظ عند كل الشعوب وقد يفهم بأنه دليل على عدم جاذبية “الهوية الشمالية الإفريقية”. وتنتشر اللغات الأجنبية بشكل ملفت للنظر في ربوع هذه الأقطار ويمكن اعتبار غياب “اللكنة” في استعمال الشمال إفريقي للغات الأجنبية أحد مظاهر التبعية اللسانية (بالمعنى الحرفي) بل إن الكثير من الكتابات المؤسسة في الأدب العالمي كتبها الأمازيغ بلغات “الخارج”.
فأفولاي (وهنا يستحسن أن نسميه أبوليوس) أسس لجنس أدبي هو الرواية كما هي متعارف عليها اليوم، انطلاقا من “الجحش الذهبي” وجدد القديس أوغسطين المسيحية وأعطاها نفسا عظيما من خلال “مدينة الله” وغيرها، ودائما بكلمات وحروف لاتينية. وابن رشد، الذي أسس للرشدية في أوروبا، كتب بالعربية، وبالعربية “ثاقورارث”. وتم الاحتفاظ ببعض كتبه بالعربية وبحروف عبرية.
وأبسط من هذا وذاك، يمكنك اليوم أن تقف على برامج التلفزيون لتخال نفسك أمام بث لن يخطر لك ببال أنه من شمال إفريقيا، سواء تعلق الأمر بتلفزيون المغرب أو الجزائر أو تونس أو موريتانيا، وذلك طبعا بدرجات.
أما الكتب المدرسية، فهي تعرفك بما تشتهي من بقاع الدنيا، جغرافيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتتركك في “أعلى درجات” الظمأ من حيث المعلومات المتعلقة بإفريقيا الشمالية وفي دراسة تحليلية سابقة، أنجزتها أواخر التسعينيات، حول دراسة تحليلية ثلاثة كتب للسنة الخامسة ثانوي (سابقا)، تهم العربية والفرنسية والإنجليزية وقفت على “المغرب في صورة المغرب” فكتاب العربية لا يتضمن أية معلومة ثقافية عن إفريقيا الشمالية.بينما يتحدث كتاب الإنجليزية عن معلومات تهم سكان شمال المغرب. أما كتاب الفرنسية فيقدم بعض المعلومات التاريخية والثقافية عن إفريقيا الشمالية وبذلك أثبت هذا النوع من الكتب المقررة تحليل هيجل، من حيث انتظار “الآخر” ليخبر سكان “هذا الجزء من إفريقيا” بتاريخهم وثقافتهم بما أراد وما يريد من معطيات.
أما في السياسة فإننا نجد ظلال كل تحركات “الآخر” في شمال إفريقيا من يسار ويمين وقوميين وأممين ومتدينين وعلمانيين وواقعيين وطوباويين.ولا بد أن هيجل قد اطلع على “فتوحات” المرابطين والموحدين التي نظمت ومولت نشر الإسلام في شبه الجزيرة الإيبيرية من مراكش (بلد الله) ولابد تبعا لذلك أن يعتبر تلك الحركات تأكيدا للارتباط مع “الآخر” القادم من الشرق. كما أن كل “الدايات” و”البايات” هي المقصود بالترك. وفي هذا السياق تم استعمال هؤلاء “القرصان الأمازيغ” من أجل النهب وإغراق السفن. ومن طرائف الأمور، أن الاتفاقية الوحيدة التي وقعتها الولايات المتحدة الأميركية بالتركية (وليس بالأمازيغية) كانت من أجل تحرير الأسرى والفرقاطات الأميركية. وكما كانت البونية (البونيقية سابقا) هي اللغة الرسمية وهي الوافدة من سواحل لبنان (حاليا)، كذلك كانت اللاتينية هي اللغة الرسمية وهي التي زفت لتضاريس إفريقيا الشمالية فوق أسنة الرماح وبصليل السيوف.
ولو قدر لهيجل أن يزور المغرب في نهاية القرن العشرين لوجد من يسانده في أن “الأمازيغية ليست لغة ولا ثقافة لها” كما سيجد من يتحدث عن التعدد اللغوي في ارتباط بالتلوث اللغوي وبنفس اليسر سيدلونه على أن “إماتة اللهجات البربرية” شرط ضروري لقيام الحضارة في “هذا الجزء من إفريقيا”. وهي كلها دلائل، تضاف إلى دلائله، على أن الأمر يتعلق فعلا بـ “الجزء غير المستقل فيها (أي إفريقيا)، إنه الجزء الذي كان دائما في علاقة مع الخارج” ويصل عدم الاستقلال مداه، عندما تنظر بعض “الجمعيات الحقوقية، ومن خلال قادتها، لضرورة التمييز بين “مشكل اللغة ومشكل الحقوق”. لأن الحقوق مشروعة أما تأهيل اللغة الأمازيغية فسيفتحهم على نوافذ لا تتفق مع السقف الذي حدده لهم “الآخر”.
وكانت الحقوق أمرا شموليا لا يستقيم الواحد منها دون حضور النظر إليها كوحدة متفاعلة. وهكذا تتقزم هذه الخطابات “الحقوقية” إلى درجة كاريكاتورية، بمعيار العقل والواقع وهذا التقزم والاستقزام هو نفسه الذي مكن هيجل من النظر إلى سكان إفريقيا الشمالية كمجموعة فارغة أو كالماء يأخذ شكل الوعاء الذي يحتويه.
وعلى هذا الأساس، وغيره من الأسس، يمكن القول إن التاريخ يتجه نحو تحقيق فكرة العقل المطلق إنها فكرة بقدر ما تعي الهوامش كموجودات تعي قيمتها كهوامش لأن معقولية التاريخ تفرض أن يتجه النظر إلى التمييز بين الرئيسي (حاليا الرئيس) وبين الثانوي. لأن الوعي بهذا الفرق بين الذات باعتبارها مركزا وبين غيرها من “الكائنات غير المستقلة” هو الذي يجعل من العقل حركة حرة ومتجهة باستمرار نحو المزيد من التحرر؛ أي التحقيق الجدلي لفكرة العقل المطلق إن مسلسل انقراض كل الأشياء اللامعقولة يبدأ بمجرد وجودها رغم أننا لم نجد تفسيرا لوجودها أصلا. بينما يبدأ مسلسل جدلية الاكتمال عند الأشياء المعقولة بمجرد وعيها بمعقوليتها ولكن كيف تصدق أحكام هيجل على سكان الشمال الإفريقي وهم الشعوب والبطون والأجذام العظيمة بتعبير ابن خلدون؟ كيف يمكن الاستكانة إلى هذه الخلاصات ونحن أما وجود ثقافي وحضاري صاحب كل الحضارات التي شهدها حوض البحر الأبيض المتوسط؟ إن الواقعية والمعقولية تفرض علينا النظر إلى الموضوع من زاوية نظر أخرى.
- 2 –
يمكن الدخول، مع هيجل، في جدل عقيم شهدته العديد من المنازلات بأسماء متعددة كالعنصرية والشعوبية، من هذا الطرف وذاك (وليس أو ذاك)، كما يمكن أن نعود للكتابات المبجلة لسكان إفريقيا الشمالية من قبيل “مفاخر البربر” لنجد ما يكفي من الدلائل على أن هوية إفريقيا الشمالية استمرت على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط والحال أن العديد من الهويات التي عاصرتها قد انقرضت.
ولكننا نفضل أن نجعل من هذه المناسبة لحظة تفكير ومحاكمة عقلية للحصول على أكثر المعطيات موضوعية حول الملامح السوسيو ثقافية لأهل إفريقيا الشمالية وذلك قصد تحقيق فهم أفضل لطبيعة هويتهم على المستوى النظري والوقوف على إسهاماتهم في بناء القيم الإنسانية الإيجابية الضابطة لسلوكاتهم على المستوى العملي. من حيث المبدأ، على الأقل هناك اعتراضان على أحكام هيجل : ـ يؤسس هيجل نظره على مفهوم محلي وتام للطبيعة البشرية فهذا المفهوم يشمل الأمة البروسية ولا يشمل باقي الأمم من جهة ويشملها في حالة تمام تطورها الجدلي الذي ينتهي عندها من جهة أخرى.
وينتج عن ذلك أن حكمه على الآخرين ليس جدليا بل نابعا من جبلة تحدد للغير حاضره وماضيه ومستقبله، بعد أن تسلبه كل فاعلية إن النزوع إلى وسم شعب أو أمة أو رعيل أو قبيل بسمات ثابتة و”أزلية” هو أحد تجليات الفكر المثالي. وهو الفكر الذي يشتغل في اتساق مع ذاته دون حاجة إلى تحقق أو استرشاد بالواقع والوقائع ذلك أن هذه الأخيرة تؤكد أن التحول والتغير هما أولى البديهيات التي نكتشفها بمجرد الاحتكام إلى “العقل والتاريخ” . وكتاب التاريخ (أي كل الأحداث المدونة منذ اكتشاف الكتابة) يبين أن الشعوب، جميع الشعوب، تطورت وتقدمت عن أشكال أقل تمكنا من الواقع والسيطرة عليه إن الثبات هو أحد الأوهام الناتجة عن الثقة الزائدة وغير المبررة في الفكر، من جهة حسن النية. وهو أحد الأوهام التي تهدف إلى الحيلولة دون الانخراط في التاريخ من جهة سوء النية.
وينتج عن الاعتبار السابق اعتماد مفهوم تمييزي للإنسان، لا يتساوى فيه البعض مع الآخر، فهناك الإنسان المستقل وهناك الإنسان غير المستقل. ولو تعلق الأمر بمعاينة واقع ما لكان الأمر مقبولا وعاديا، لأن ما هو غير منطقي وغير واقعي هو أن تكون هذه الصفة نهائية. والواقع أن الإنسان يختلف عن الإنسان بقدر عمله وجهده المبذول من أجل تحسين ظروف عيشه وأسلوب حياته، تماما كما يختلف عن بعضه البعض بنزوعاته “الأمبرالية” ومن حق الإنسان، باعتباره كذلك، أن يعمل على الحد من هذه النزوعات واستبدالها بقيم العدالة والمساواة. ومن واجب “أهل الحل والعقد” الفكريين أن يجتهدوا لصياغة المشاريع المجتمعية المنصفة للجميع بدل تكريس الحيف والازدراء، كما يفعل هيجل من حيث الاعتبارات الواقعية.
كتب إنجلز في نيو أمريكان أنسيكلوبيديا سنة 1858 : “منذ احتل الفرنسيون الجزائر لأول مرة حتى الآن، كانت هذه البلاد البائسة ميدانا لأعمال متواصلة من إراقة الدماء والسلب والعنف. لقد احتلت كل مدينة، كبيرة أو صغيرة، الواحدة تلو الأخرى، لقاء تضحيات هائلة. إن القبائل العربية والأمازيغية التي تقدر الاستقلال بأغلى الأثمان والتي تشكل كراهية السيطرة الأجنبية مبدأ أعز من الحياة نفسها بالنسبة إليها، قد سحقت من جراء غزوات رهيبة أحرقت ودمرت خلالها مساكنها وممتلكاتها، وأتلفت مزروعاتها. بينما أولئك البائسون من أفرادها الذين بقوا على قيد الحياة قد سقطوا ضحية القتل الجماعي أو فريسة أهوال العهر الوحشية” وتخبرنا الشذرات التي وصلتنا أن كل “الغزوات الرهيبة” كانت كذلك في كل فصولها وعصورها. لقد واجه سكان إفريقيا الشمالية عمليات غزو متعددة، ولكنها لم تتجل لهيجل كذلك .
وأمام مثل هذه الوضعيات غير المتكافئة، بين جبروت الطامعين وبساطة الأهالي، يجد الفرد نفسه أمام احتمالين : إما أن ينهزم أمام المعتدي أو يقاومه حتى يدحض المعتدي وفي الحالة الأولى إما أن يعيد بناء قوته أو يستسلم فإن استسلم، فإما أن يعمل معه أو أن يتوحد معه. وتسمى الحالة الأولى في القاموس الحديث : العمالة والظاهر أن هيجل لم ير في شمال إفريقيا غير العملاء، وهذا بالضبط ما يفنده التاريخ وفي الحالة الثانية تتحرك الآلية السوسيوثقافية المسماة استيلابا. لقد تحدث هيجل عن جدلية العبد والسيد، ولكن نفسه المثالي الجارف لم يمكنه من معاينة أن الأمر، في هذا الجدل، لا يتعلق إلا “بأعلى درجات” الاستيلاب فالعبد الذي يتوحد مع السيد لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصل إلى الانعتاق، ولكنه يطفأ آخر أمل فيه.
اعتمد هيجل، في بناء حكمه، على الأخبار التي روج لها المستعمرون والطغاة إن ما يعتبره هيجل تبعية ليس إلا تأريخا للمستعمر (بالكسر) أما تاريخ الحياة السياسية والاجتماعية وتاريخ القطاعات والثقافات والمعاناة فذلك كتاب لم يقرأه هيجل. ويعود ذلك لسبب بسيط هو سيادة التأريخ للوقائع الحربية من جهة المنتصر أكثر من سيادة التأريخ للوقائع، كل الوقائع ومن كل المواقع.
إن ما يعتبره هيجل تبعية للآخر هو “الوجه الداكن” للحقيقة، أما الوجه المضيء فهو اعتبار تلك السمات من قلب المقاومة إن المقاومة في شمال إفريقيا هي التي جعلت كل محاولات مسخ شخصيتها بالقوة تبوء بالفشل. وهذا الفشل، بالجمع، لم يكن أحد عوامل إثراء الرصيد الوطني في سجل المقاومة فحسب، بل كان في حالات متعددة مصدر إغناء للرصيد العالمي من المقاومة. فتجربة الأرض المحروقة وحرب العصابات كما هي متعارف عليها عالميا، قد تشكلت في إفريقيا الشمالية. إن الإنسان بطبعه يسعى نحو التقدم وتحسين أساليب العيش وتطوير العلاقات مع الآخر، سعيه نحو المزيد من تأسيس علاقاته على التعاون والاحترام المتبادل ولكن هذا الطبع يواجه بالتطبع الهادف إلى عرقلة هذا المسار. وهذا ما يفسر المنع المتعدد والمتنوع للمعارف المؤهلة إلى تحسين السيطرة على الطبيعة وتسخيرها لصالح الإنسان.
يقول الوزان في وصف إفريقيا : “إن الأفارقة الذين يسكنون مدن بلاد الأمازيغ، ولاسيما مدن ساحل البحر المتوسط، يهتمون كثيرا بالتعلم ويتعاطون الدراسة بكامل العناية، وفي طليعة ما يدرسون الآداب والكلام والفقه. وكان من عاداتهم في القديم أن يدرسوا الرياضيات والفلسفة وحتى علم الفلك، غير أنه منذ أربعمائة سنة خلت منعهم فقهاؤهم وملوكهم من تعاطي معظم هذه العلوم” .
إن ما وقع أيام ابن رشد تم “تجديده” في أواخر القرن العشرين لقد أهينت الفلسفة وقبلها العلوم الاجتماعية في حملة ممنهجة وفي غاية الخطورة ليأتي “الهيجيليون الجدد”، بخطاباتهم المتيامنة والمتياسرة، ويتعجبوا من غياب الاستقلال الفكري دون أن يعلموا (وربما كانوا يعلمون ولكنهم يعملون “عملهم”) أن قمع الفلسفة جزء من القمع العام المسلط على “الجماهير”.
ما ذنب شمال لإفريقيا، بشريا وجغرافيا، إذا كانت كل معارضة للحكم تعني، عبر التاريخ، ملاحقة كل أثر مادي أو معنوي سابق بالإعدام والنفي، حتى تخال المعارض، الذي يستولي على مقاليد الحكم يستولي في الوقت نفسه على عقارب الساعة وكأن التاريخ يبدأ مع أول قرار عسكري يوقعه. وهكذا أعدمت آثار أزمنة السابقين وسابقي السابقين ومن تلاهم من العلماء والصناع والمبدعين على عهود الفينيقيين والرومان والأدارسة والبورغواطيين والمرابطين والموحدين وما تلاها من حياة اقتصادية واجتماعية وثقافية عاصرت هيجل وما تلاه من السلطان الأكبر.
إن شمولية الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتفاعلها وتأسس بعضها على بعض أمر في غاية البداهة وهو أمر ليس صعب التفسير من الناحية “الكلامية”، ولكنه في غاية الصعوبة من ناحية “البراكسيس”لذلك نجد “الهيجيليين الجدد”، ولو بمساحيق متيامنة أو متياسرة، يحتقرون لغة الشعب ويمنعونه بكل الوسائل من التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أي من كل الحقوق يوميا، يمكن للملاحظ بالعين المجردة أن يعاين تمسك سكان إفريقيا الشمالية بلغاتهم وبهويتهم، سواء من حيث الملبس أو المأكل أو المنطوق والمتعقل.
رغم التهميش المتواتر والتآمر المتكرر، ما زالت الأمازيغية تنبض في شرايين الوطن. وما زال البرنس ملاذا يعود إليه كل الواقفون في وجه كل الفظاعات وما زال الك *** أحد الأطباق الشهية التي تخلد إنسان إفريقيا الشمالية. إن البرنس والك *** ، هنا، ينوبان عن كل ما تم إبداعه عبر التاريخ في هذه الربوع كما أن اللغات الشمال إفريقية التي نتحدث عنها، ليست كائنات هلامية بل كائنات حية تزود بالحياة يوميا بعرق العمال في الأوراش والحقول ومختلف الميادين المعرفية وهكذا يتضح أن الاتكال على الغير من أجل الإنصاف هو أحد الأوهام التي تروج لها الإيديولوجيا السائدة. لأن هذه الأخيرة، بتهافتها تعبر عن الخلل الاقتصادي والاجتماعي الذي يجد جذوره في البنيات التحتية “فليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم الاجتماعي ولكن هذا الوجود هو الذي يحدد وعيهم” إن التحليل الملموس للواقع الملموس هو وحده الكفيل بالكشف عن كل الاختلالات سواء في الاقتصاد أو السياسة أو الثقافة. وكل الاتجاهات الاقتصادية والثقافية، التي تعمل على تبخيس مكونات الوطن البشرية والثقافية يلزم أن تصنف في خانة “الكائنات الهيجيلية” التي تكرس هامش عدم الاستقلال وتعمل على تحويله إلى محتل لقلب الهوية في إفريقيا الشمالية، وهي منه براء.
هل كانت الأمة الأمازيغية وثنية ومجوسية قبل العروبة والإسلام ؟ !
… كل شيء إذن بالمغرب بدأ مع العرب وبالعرب وينتهي إلى العرب. فقبل 681 لم يكن هناك أي شيء يذكر لأنه لم يكن هناك عرب، كان هناك فقط الأمازيغ، وهو ما يدخل في “لاشيء” بالنسبة لمؤرخ وزارة السياحة.
ولنلاحظ تشديد هذا “المؤرخ” على كلمة “العرب” عندما كتب: «بداية فتح المغرب من قبل العرب ودخول الإسلام إلى البلاد». لماذا لم يكتف بالقول: “فتح المغرب من قبل المسلمين” أو “دخول الإسلام إلى المغرب”؟ لأن ذلك لن يبرز بما فيه الكفاية دور العرب كسلالة وعرق في تأسيس الدولة المغربية. إنها عنصرية رسمية مكشوفة ومفضوحة…”. ( الأستاذ المناضل ماسّْ مُحْمّْدْ بودهان الأمازيغيّ في مقاله: ” الكذب الرسمي والتزوير الحكومي لحقائق التاريخ الخاصة بالأمازيغيين “ثاويزا”، ؤُطُّونْ 94 ).
قالوا ويقولون وسيقولون وسوف يقولون: ” إن الأُمَّة الأمازيغية قد كانت -قبل المشارقة العرب - أُمَّة وثنية ومجوسية تعبد النار والأصنام والحيوان والشمس والقمر، ولا تعبد الله تعالى رب العالمين، و ظلتْ كذلك حتى قدوم الآسيويين العرب إلى هذه الأرض الإفريقية الأمازيغية / بلاد تامازغا Tamazgha، فأخرجوا الشعبَ الأمازيغي من ظلمات الكفر والوثنية والمجوسية و الشرك إلى نور العقيدة و الديانة الإسلاميتين” ! ويضيفون: ” ولولا العرب لكان الأمازيغ لا يزالون – حتى اليوم – يعبدون الشجر والحجـــر والبشر والبقر” ، على حد زعمهم: فالمشارقة العرب ” هم الذين أنقذونا من التخلف و الكفر و الشرك، هم الذين جاؤوا إلى هذه البلاد الأمازيغية بالحياة “ !!! إلى آخر ما يزعمون ويَدَّعُون ويحلمون ( أحلام اليقظة في الغالب!)، كأننا -نحن الأمازيغ- كنا أمواتا غير أحياء فقام العرب بإحيائنا، بل كأننا كنا عدما، لا وجود لنا، فقام الآسيويون العرب بخلقنا و إنشائنا و إخراجنا من العدم إلى الوجود، أي من ” العدم” الأمازيغي إلى ” الوجود” العربي ! ( وهنا يظهر أنهم قد نجحوا، فعلا، في تحويل الوجود الأمازيغي إلى ” عدم” و العدم العربي إلى “وجود” في هذه الأرض الأمازيغية، بلاد تامازغا / منطقة إفريقيا الشمالية ).
فهل نحن الأمازيغيين لم نكن، فعلا، موحدين و مسلمين ومؤمنين بالله تعالى و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الأخر و القدر خيره و شره إلا بعد المشارقة العرب لا قبلهم ؟! وهل كان هؤلاء العرب أنفسهم، قــبل الإسلام و بعــده، مؤمنيــن وموحدين و مسلمين، و لم يكونوا مشركين و وثنيين و كفارا و منافقين ؟!
يذكر التاريخ أن الأمة الأمازيغية كانت من أمم التوحيد والإيمان والدين، أمة الإجابة لا أمة الدعوة. فلقد كان الأمازيغيون Imazighen يهوديين إبان الديانة اليهودية، ومسيحيين في عهد الديانة المسيحية، ثم مسلمين بعد ظهور الديانة الإسلامية. و هــذا مــا يُفنّد ويُكذّب الزعم الباطل الذي يقول: ” كان الأمازيغ قبل العرب ( يقصدون قبل الإسلام، كأنَّ العرب لم يكونوا موجودين قبل الإسلام ! ) مجوسيين لايعرفون التوحيد ” !! لأن الحقيقة و الواقــع يؤكـــدان -وهمــا صادقان لا يكذبـان- أن الأمازيغيين كانــوا موحديــن ومؤمنين بالله تعالى وكتبه ورسله منذ ظهور الديانة السماوية الأولى ( الديانة اليهودية) و نزول التوراة كتاب الله تعالى على قلب رسوله سيدنا موسى عليه الصلاة و السلام.
أما الديانة السماوية الأخيرة (الديانة الإسلامية) فقد آمن بها الأمازيغيون واعتنقوها بعد ظهورها في القرن السابع الميلادي، إذْ لا يمكــن ولايعقل أن يؤمنوا بها قبل ظهورها وقبل وجودها (أي قبل القرن السابع الميلادي). وهذا يعني أن الأمازيغ كانوا سيؤمنون بالإسلام وبالقرءان و برسول الله تعالى سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم، حتى ولو لم يكن هناك لا عقبة ولا موسى ولا حسان ولا إدريس ولا شكيب ولا عرب ولا عروبة، تماما مثلما آمنوا بالديانتين اليهودية ثم المسيحية من قبل.
أقول: إن كثيرا من “المؤرخين” يزعمون أن الأمازيغيين كانوا، قبل العرب، لا يعبدون الله تعالى رب العالمين، أي أنهم لم يعتنقوا الديانتين السماويتين: اليهودية و المسيحية ( ديانة سيدنا موسى و ديانة سيدنا عيسى بن مريم عليهم السلام). ولعل هؤلاء المؤرخين إنما نقلوا ما قاله قبلهم العلامة ابن خلدون في ” تاريخه” عند حديثه عن ” أخبار الأمازيغ قبل الفتح الإسلامي و من بعده إلى ولاية بني الأغلب” . يقول ابن خلدون عن الأمازيغيين: «و كان دينهم دين المجوسية شأن الأعاجم كلهم بالمشرق و المغرب». ( تاريخ ابن خلدون، الجزء السادس، ص 139). بَيْدَ أنَّ هؤلاء المؤرخين نقلــوا و تناقلــوا هذه العــبارة ” الخلدونية” وحدهــا، و تجاهلوا ما قاله الإمام ابن خلدون – نفسه – في أماكن أخرى من “تاريخه” المذكور. قال رحمه الله: « و كذلك ربما كان بعض هؤلاء البربر دانوا بدين اليهودية… فكان البربر بافريقية والمغرب قبل الإسلام على دين النصرانية». ( تاريخ ابن خلدون: الجزء السادس، ص 140-141). ثم قال عن كل من الملك الأمازيغي أكسيل ( كُّووْسيلا Ggu wsila ) و سكرديد بن مازوت من منطقة أورابن ( أوربة)، أنهما «كانا على دين النصرانية، فأسلما أول الفتح». ( نفسه. ص 142). ثم قال في الأمازيغ قبل الإسلام: « وكان منهم من تهود ومن تنصر، وآخرون مجوسا يعبدون الشمس و القمر والأصنام، ولهم ملوك ورؤساء». ( تاريخ ابن خلدون: ج 6 . ص 123). وقال عن أهل منطقة Izenagn ( صنهاجة) أنهم كانــوا قبل الإســلام « على دين المجوسـيـة ولم يدينــوا بالنصرانيــة». ( نفسه. ج 6 ، ص 142).
إذن، خلافا لما يزعمه الزاعمون من هؤلاء وأُلئك قديما وحاليا، ليس كل الأمازيغ، قبل الإسلام، غير موحدين و غير مؤمنين. بل كانوا على الديانة السماوية ( اليهودية أو المسيحية)، كما كان بعضهم على عبادة الأصنام، شأنهم شأن غيرهم من الأمم والشعوب في عالم ذلك الزمان ( قبل وأثناء وبعد القرن السابع الميلادي). فهذا هو الواقع لا ما يزعمه الزاعمون الذين يهرفون بما لا يعرفون. فلماذا تنكر الحقائق؟! ألا يكفيهم الكذب و الافتراء على الحاضر و المستقبل و على الأحياء؟! لماذا يريدون الكذب على الماضي و على الأموات كذلك؟!
كما أن أعمال المفكر الأمازيغي الكبير ماس أريوس ( المتوفى في السنة الأمازيغية 1286، الموافق للسنة الميلادية 336) تعتبر دليلا قاطعا على أن الأمازيغ كانوا موحدين و مؤمنين بالله تعالى قبل العرب. فقد كان العلامة الأمازيغي الأستاذ أريوس من رجال الدين الأمازيغ الذين اعتنقوا الديانة السماوية المسيحية. وفي بداية القرن الرابع الميلادي أسس أريوس ما يعرف ب: Taryusit (الأريوسية (، و هي مقاربة عقلانية أمازيغية للدين المسيحي. و تتجلى هذه المقاربة في تبني مبدأ التوحيد المطلق القائل بأن الله واحد، لا والد له و لا ولد و لا شريك. أما المسيح النبي عيسى بن مريم عليهما السلام فهو - يقول أريوس - كائن مخلوق، و بالتالي لا يمكن أن يكون إلها و لا مشتركا مع الله في ألوهيته، لأن الألوهية لا يمكن أن تتعدد … ( للمزيد، أنظر كتاب ” مظاهر الفكر العقلاني في الثقافة الأمازيغية القديمة ” للدكتور ماس عبد السلام بن مَيْسَ . ص: 213 – 218 ).
كما تجدر الإشارة، كذلك، إلى أن العرب، قبل الإسلام و بعده، قد كانوا – كما هو معلوم - وثنيين يعبدون الأصنام، و لا يعبدون الله تعالى رب العالمين. و أول من أدخل الأصنام إلى بلاد العرب ( منطقة آسيا الغربية / شبه الجزيرة العربية ) هو أمير الحجاز عمرو بن لحي بن حارثة من ولد كهلان بن سبأ الخزاعي العربي، و هو الذي سن للمشارقة العرب عبادة الأوثان « و كان ذلك سنة 400 قبل الإسلام = سنة 200 ميلادية».
( كتاب “الدين المقارن: بحث في سائر الديانات العالمية ” للأستاذ محمود أبو الفيض المنوفي. ص: 144 ) . وكان للعرب 365 صنما عربيا بعدد أيام السنة. وأكبر هذه الأصنام العربية هو ” هبل” ثم ” اللات” و” العزى” و” ذو الخلقة” … إلخ. وقد إرتد العرب عن دين أبيهم النبي إسماعيل بن إبراهيم الكلداني، إلى عبادة الأوثان و الأصنام، و رغبوا عن ملة جدهم النبي إبراهيم بن ءازر عليه السلام، منذ سنة 200 ميلادية إلى ما بعد ظهور الدين الإسلامي العالمي الكوني ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ).
قال الشيخ ابن كثير في تفسير قول الله تعالى رب العالمين في أول سورة يس: « لِتُنْذِرَ قوماً ما أُنذر آباؤُهم فهم غافلون، لقد حَقَّ القولُ على أكثرهم، فهم لا يومنون » . قال: "يعني بهم العرب، فإنه ما أتاهم من نذير من قبله" (أيْ قبل النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم( . ( تفسير القرءان العظيم لابن كثير: الجزء الخامس. ص: 600) . وقال كذلك ( أي ابن كثير) في تفسير قول الله تعالى في سورة الجمعة: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}. قال : (( وذلك أن العرب كانوا قديماً متمسكين بدين إبراهيم الخليل عليه السلام، فبدّلوه وغيّروه وقلبوه وخالفوه، واستبدلوا بالتوحيد شركاً وباليقين شكاً، وابتدعوا أشياء لم يأذن بها الله )). (نفسه ، ج 7 . ص 6) .
وقال الشيخ سيد قطب في كتابه ” في ظلال القرءان”: « فماذا كان أولئك العرب والأعراب قبل أن يأتيهم الإسلام؟ إنهم لم يكونوا شيئا مذكورا، لم تكن الدنيا تعرفهم ولا تحس بهم، كانوا فرقا و مزقا لا وزن لها ولا قيمة، لم يكن لديهم شيء يعطونه للبشرية فتعرفهم به، بل لم يكن لديهم شيء يعطونه لأنفسهم فيغنيهم، لم يكن لديهم شيء على الإطلاق، لا مادي و لا معنوي. كانوا فقراء يعيشون في شظف، إلا قلة منهم تعيش في ترف، و لكنه ترف غليظ ساذج هابط …! و كانوا كذلك فقراء العقل و الروح و الضمير، عقيدتهم مهلهلة ساذجة سخيفة، و تصورهم للحياة بدائي قبلي محدود، و اهتماماتهم في الحياة لا تتعدى الغارات الخاطفة، و الثارات الحادة، و اللهو و الشراب و القمار، و المتاع الساذج الصغير على كل حال!» . ( كتاب “في ظلال القرءان” لسيد قطب، الطبعة السابعة 1971 ببيروت، الجزء الثاني / المجلد الأول. ص 368).
و يقول العلامة ابن خلدون في “تاريخه” : « وكانتْ قبائل مضر مع ذلك ، بل وسائر العرب، أهلَ بغي وإلحاد وقطع للأرحام وتنافس في الردى وإعراض عن ذِكْر الله، فكانتْ عبادتهم الأوثان والحجارة … » . ( تاريخ ابن خلدون : الجزء الثاني . ص : 405 ) .

http://numidia.ahlamuntada.com

2 في السبت يناير 29, 2011 2:55 pm

asireme


زائر
أخي أشكرك على ما تقوم به اخي ادمين
خلال قراءتي لهذا الموضوع يشد انتباهي بعض الأفكار التي كنت أفكر فيها. منها لماذا كل المشاهير الامازيغ يكتبون بغير لغتهم حتى في الوقت المعاصر, لكن أعود وأجيب لان كانوا دائما عرضة للاستعمار, لم يتسنى تطوير لغتهم والكتابة بها. كتب الامازيغي باللاتينية او بالفينيقية لان كانت آنذاك هي اللغة الحية المستعملة لغة الغالب القوي. بعد الفتوحات الإسلامية كتب الامازيغي بالعربية لان بلغت الحضارة الإسلامية ذروتها وقد شارك العلماء غير العرب فيها أكثر من ذوي الأصول العربية وبعدها حتى في العهد العثماني لم تستعمل إلا اللغة العربية ولكن رغم كل هذا الا أن هذه اللغة لم تندثر صحيح أنها تأثرت باللغات الداخلة ولكن بدورها أثرت على هذه اللغات وهذا يثبته بعض الكلمات الامازغية المجود في هذه اللغات خاصة اللغة الجزائرية الدارجة .وقد شاهدت خلال هذا الشهر حصة تلفزيونية في القناة الامازغية الرابعة أين يتكلم احد المفكرين على العلماء الامازيغ في الحضارة الإسلامية وكان يتكلم بالفرنسية ويقول يجب القول لشبابنا أن أجدادكم كانوا علماء ساهموا في الحضارة وما أعجبني أكثر أن هذا المفكر كان جزائري ناطق بالعربية لان كما نعلم لو كان المفكر ناطق بالقبائلية أو شاوية أو مزابي أو ترقية لترجم الأمر أن هذا الكلام يدعوا إلى العنصرية.
أما في ما يخص المنظومة التربوية في بلادنا فهي تفعل كل ما بوسعها لتغطية الشمس بالغربال. أقص لكم تجربتي في إحدى المؤسسات التربوية التي اعمل فيها قرأت في إحدى مواضيع أسئلة التاريخ سنة الأولى متوسط
ما يلي . كان شمال إفريقيا يتعرض لاستعارات متكررة لكن كان المغاربة يتصدى لها ......
سالت أستاذ الاجتماعيات’’ يا أستاذ من هم هؤلاء السكان المغاربة الذي يشير إليه السؤال الذي طرحته’’
ضنا منه إنني لا اعرف الإجابة أجاب’’ إنهم الامازيغ يا امازغية ’’أجبته بالفرنسية وأنا ثائرة عليه
(IL FAUT APELLER UN CHAT UN CHAT) إلى متى تستمروا في تتجاهلون أصولنا التي هي أصولكم أحببت أم كرهت وبصفتك أستاذ التاريخ تعلم ذلك أكثر مني قال اطرحي السؤال على المفتش.
فيما يخص الديانة التي كان الامازيغ يدينون بها على علمي كانوا يعبدون الكواكب .كانوا يهوديين مسيحيين كانوا يعلمون بوجود الله قبل العرب الذين يعبدون صنما يصنعونه بيدهم ( الامازيغ لم يصنعوا الكواكب التي كانوا يعبدونها ) في ما يخص التوحيد شاهدت في قناة القران الجزائرية الخامسة المفكر القاسمي الحسني يتكلم على القديس دونات ويصفه بالشهيد رحمه الله لأنه كان على التوحيد عكس اغسطين وقد كنت قد ساهمت بموضوع على هذه الشخصية من كتابة الاستاذ جمال حمداني في المنتدى العام (Donatus un des (résistants amazigh contre les romains وقد كتب الدكتور عثمان السعدي في جريدة الخبر الجزائرية من مآسي الجزائر المستقلة أنها استمرت تطبق في العمق تشويه تاريخها الذي رسمه المستعمرون الفرنسيون، وتسدل ستارا من التعتيم على أهم شخصية دينية مسيحية أمازيغية جزائرية مغاربية وهو الأب دونا Conatus، الذي مات شهيدا دفاعا عن الشعب الامازيغي في مواجهة الاستعمار الروماني، مات في سجون روما بإسبانيا سنة 355 م، قبل أن يولد بسنة خصمه القديس أوغستين الروماني واليد اليمنى القوية للاستعمار الروماني بنوميديا وموريطانيا أي بالمغرب الكبير• ومن المحزن أن ترفع الدولة الجزائرية اسم أوغستين وتمهل دونا الامازيغي المولود بمدينة نفرين جنوبي ولاية تبسه

3 رد: هيقل وهوية الشمال الأفريقي في السبت يناير 29, 2011 10:00 pm

Admin

avatar
Admin
الاخت المحترمة
اهلا بك كاتبة ومحاورة وسيدة محترمة
هناك بعض التصحيحات فقط
شتان بين الهادي الحسني الذي لا ينفي امازيغيته ولا يطمسها وبين عثمان سعدي عميل البعث والقدافي
وعثمان السعدي يريد ان يضرب اوغستين بدونات وهو يمجد الثاني ليشتم الاول ويهينه
ونحن ينبغي ان نضع الجميع في السياق التاريخي
وفي الفترة التي عاشوها
ولا نعمل اسقاطات من واقعنا اليوم على تاريخ مرت عليه قرون وقرون
ودوناتوس لا نعرف مكان ولادته وسعدي يدّعي ويكذب وهو اكبر خائن هو واحمد بن نعمان
والاثنان ليسا متخصصين في التاريخ ولكن استكتبهما جهات سياسية مقابل المال والامتيازات

اقترح عليك التزود بكتب تاريخية
وقد اضع هنا قائمة بالكتب التي ينبغي للامازيغي ان يطلع عليها

ثانميرث

http://numidia.ahlamuntada.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى